= هذا وهناك رجل في غاية التوثيق والصلابة في التمسك بالسنة وهو عبد الله بن إدريس بن يزيد الأودي الكوفي ولد سنة ١١٥ هـ على الراجح وتتلمذ لكل من ابن إسحق ومالك، لكن كان بينه وبين مالك صداقة وروى عنه مالك أيضًا وقال ابن عدي أن مالكًا لم يرو عن أحد من الكوفيين غيره/ الكامل ١/ ١٨ تهذيب الكمال ٢/ ٦٦٥ وتهذيب التهذيب ٥/ ١٤٤، ١٤٥، وقد روى عن ابن إدريس هذا من طرق وبألفاظ مختلفة طعن ابن إسحق في مالك، وطعن مالك في ابن إسحق عمومًا وفي المغازي خصوصًا، ومن أوضح وأتم الروايات عنه ما ذكره ابن عبد البر حيث قال: والكلام ما رويناه من وجوه عن عبد الله بن إدريس أنه قال: قدم علينا محمد بن إسحق فذكرنا له شيئًا عن مالك، فقال: هاتوا علم مالك فأنا بيطاره، قال ابن إدريس: فلما قدمت المدينة ذكرت ذلك لمالك بن أنس، فقال: ذلك دجال الدجاجلة، ونحن أخرجناه من المدينة، قال ابن إدريس: ولم أكن سمعت بجمع "دجال" قبلها على ذلك الجمع/ جامع بيان العلم لابن عبد البر - باب حكم قول العلماء بعضهم في بعض ٢/ ١٥٦، وقول ابن إدريس: "قدم علينا ابن إسحق" يحتمل أن يكون مراده قدوم ابن إسحق إلى الكوفة، حيث أنها أول ما ذكر ابن سعد من البلاد التي قصدها ابن إسحق لما خرج من المدينة قديمًا/ طبقات ابن سعد ٧ / قسم ٢ ص ٦٧، وابن إدريس معدود من مشاهير علماء الكوفة ومحدثيها، وقد توفي فيها في عشر ذي الحجة سنة ١٩٢ هـ/ تهذيب التهذيب ٥/ ١٤٥ ومشاهير علماء الأمصار/ ص ١٦٣، ١٧٣، والبداية والنهاية ١٠/ ٢٣٦، ٢٣٧، وفيات سنة ١٩٢ هـ. وفي هذه الرواية كما نرى أن ابن إسحق لم يتكلم في مالك ابتداء كما يفهم من بعض الروايات الأخرى المجملة، ولكنهم لما ذكروا له شيئًا من علم مالك، تكلم فيه بما تقدم، وفي تلك الرواية أيضًا أن ابن إدريس هو الذي نقل إلى شيخه وصديقه مالك قول ابن إسحق فيه، ولعله قصد بذلك استجلاء الحقيقة فقط، بناء على ما عرف به من ديانة وثقة كما مر، وفي رواية لابن أبي حاتم، ومن طريقه الخطيب: أن ابن إدريس قال: قلت لمالك بن أنس -وذكر المغازي- =