= ما انتَقِد به، وسيأتي في الأصل جانب من ذلك، ولكني سأجمل هنا خلاصة ما انتقد به الحديث مع الجواب عنه، ثم أحيل ما سيأتي عليه: فابن حزم قال: وأما حديث جابر فإنه رواية أبان بن صالح، وليس بالمشهور، وأيضًا فليس فيه بيان أن استقباله القبلة -عليه السلام- كان بعد نهيه، ولو كان ذلك لقال جابر: ثم رأيته/ المحلي- الطهارة ١/ ٢٦٥. وأما ابن عبد البر فقد عزا إلى الإمام أحمد أنه رد حديث جابر وضعفه/ التمهيد ١/ ٣٠٩، ثم قال من جانبه هو: وليس حديث جابر بصحيح عنه، فَيعرَّج عليه؛ لأن أبان بن صالح الذي يرويه ضعيف، وقد رواه ابن لَهيعة عن أبي الزبير عن جابر عن قتادة عن النبي -عليه (الصلاة و) السلام- على خلافِ رواية أبان بن صالح عن مجاهد عن جابر، وهو حديث لا يحتج بمثله/ التمهيد ١/ ٣١٢. وقال ابن العربي: أما حديث جابر ففيه تَكلُّم/ عارضة الأحوذي ١/ ٢٦. وأما ابنُ مفوز فاعل الحديث بأنه قد انفرد به محمد بن إسحق وقال: وليس هو ممن يُحتَج به في الأحكام، وأقره على ذلك الشيخ ابن القيم/ تهذيب سنن أبي داود له ١/ ٢٢ مع مختصر السنن للمنذري، والمعالم للخطابي. وعزا الحافظ ابن حجر إلى النووي: أنه توقف في الحكم على هذا الحديث لعنعنة ابن إسحاق/ التلخيص الحبير ١/ ١٠٤. والجواب عن تلك الانتقادات يتلخص في الآتي: ذَكَر غير واحد من العلماء أن قولَ ابن حزم: "إن أبان ليس بمشهور" يعتبر حكمًا منه بجهالة أبان، وغلطوه في ذلك، كما غلطوا ابن عبد البر في وصفه أبان بالضعف، وقال ابن حجر: وهذه غفلة منهما وخطأ تَوارَدا عليه: فلم يضعف أبان هذا أحد قبلهما، ثم اعتمد -كغيره- توثيق جمع من الأئمة له، كابن معين والعِجْلي وأبي زرعة، وأبي حاتم الرازيَّان، وغيرهم/ انظر تهذيب التهذيب ١/ ٩٤، ٩٥ والتقريب ١/ ٣٠، والتلخيص الحبير ١/ ١٠٤ والخلاصة للخزرجي/ ١٥، وتهذيب السنن/ لابن القيم ١/ ٢٢، وعمدة القاري =