= ثانيهما: على تقدير صحة الحديث، فالمراد به أهل المدينة ومن على سَمْتِها، لأن استقبالهم بيت المقدس يستلزم استدبارهم الكعبة، فالعلة استدبار الكعبة، لا استقبال بيت المقدس/ فتح الباري ١/ ٢٤٦، ونقل الشوكاني هذين الوجهين عن الفتح وأقرهما/ نيل الأوطار ١/ ٩٦. (١) ذكر منهم ابن عبد البر وابن حجر والعيني: "محمد بن سيرين/ التمهيد ١/ ٣٠٥ فتح الباري وعمدة القاري/ الموضعين السابقين، والذي رواه عنه ابن أبي شيبة. كراهة استقبال إحدى القبلتين فقط، دون الاستدبار/ مصنف ابن أبي شيبة - كتاب الطهارات - باب في استقبال القبلة بالغائط والبول ١/ ١٥١. وعزاه ابن عبد البر إلى مجاهد/ التمهيد ١/ ٣٠٥ ونقل الشوكاني عن "البحر" عزوه إلى عطاء والزهري والمنصور بالله/ نيل الأوطار ١/ ٩٦ وعزاه ابن حجر أيضًا إلى بعض الشافعية/ الفتح ١/ ٢٤٦. ولهذا عارض ابن حجر والعيني دعوى الخطابي الإجماع على عدم تحريم استقبال بيت المقدس لمن لا يستدبر في استقباله الكعبة، لأن مخالفة هؤلاء تنقض دعوى الإجماع/ انظر فتح الباري ١/ ٢٤٦ وعمدة القاري ٢/ ٢٧٩ وأقر ذلك الشوكاني/ نيل الأوطار ١/ ٩٦. وقد ذكر ابن حجر والعيني والشوكاني أن أصحاب هذا القول استدلوا بحديث معقل الأسدي في النهي عن استقبال القبلتين ببول أو غائط/ الفتح ١/ ٢٤٦ والعمدة ٢/ ٢٧٩ ونيل الأوطار ١/ ٩٦. ثم تعقب ابن حجر وتبعه الشوكاني - القول المذكور بأمرين: أحدهما: أن حديث معقل المستدل له به، ضعيف، ومقتضى ذلك رد هذا القول كلية. وثانيهما: على فرض صحة الحديث فهو خاص بأهل المدينة ومن على سَمْتِها =