٣ - ومنهم من أجاز (١) ذلك في البنيان، ورآه (٢) في الصحراء مُحرمًا، وحَمَل حديث ابنَ عمر وجابر، وما في معناهما، على التخصيص لحديث أبي أيوب (٣)، لا على النسخ.
والحمل على التخصيص أولى؛ إذ إعمال الحديثين أولى من إلغاء أحدهما، ولأنه لا يُصار إلى النسخ إلّا إذا تعذر التخصيص، وليس هو هاهنا متعذرًا. قالوا: الرخصة في استقبال القبلة للغائط والبول، في المنازل، والمنع من ذلك في الصحارى (٤)
(١) بالأصل "اختار" وما أثبته هو الوارد في المصادر التي ذكرت هذا الرأي، كما سيأتي ذكرها بعد. (٢) بالأصل "ورواه" والصواب ما أثبته لاستقامة المعنى والسياق عليه. (٣) الأولى أن يقول: لحديث أبي أيوب وما في معناه، كما سيأتي في بقية كلامه، وكما قال أولًا: حديث ابن عمر وجابر وما في معناهما؛ وذلك لأنه قد ثبت في النهي عن استقبال القبلة واستدبارها أحاديث كثيرة، غير حديث أبي أيوب رواها جماعة من الصحابة منهم: أبو هريرة وابن مسعود، وسهل بن حُنيف وعبد الله بن الحارث بن جَزْء، وسلمان الفارسي، وقد تقدمت إشارة الترمذي في أول الباب لبعضها، وخرّجها الشارح فيما تقدم، كما تقدم تخريجي هناك لأحاديث أخرى عن غير هؤلاء الصحابة، وقد قرر ذلك ابن عبد البر أيضًا/ انظر التمهيد ١/ ٣٠٩، والعيني في عمدة القاري ٢/ ٢٦١ ط الحلبي. (٤) من قول المؤلف: "قالوا (أي أصحاب هذا القول الثالث): الرخصة في استقبال القبلة" ... إلى هنا، هو بيان لكيفية التخصيص، فتحمل أحاديث الترخيص على أن المراد بها البنيان والمنازل، حيث ورد التقييد بالبنيان صراحة في بعض ألفاظها، كما قدمت ذكره فتخرُج من عموم أحاديث النهي، ويحمل النهي على الصحارى والفضاء، كما سيشير المؤلف في الأصل قريبًا، وبهذا يحصل إعمال كُل من أدلة الترخيص والنهي، وقد عبر بعض العلماء عن هذا بالجمع بين تلك =