للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال يحيى (١): [مرسَل] (٢) الزهري ليس بشيء (٣)، وقال ابن المَدِيني:


= من طَعن في عدالة الزهري، كما لم أجد من شارك المؤلف في النقل عن كتاب البَلْخي في ترجمة الزهري، وهذا هو الأولى، بعد أن عُرِفَ تعصب مؤلفه ضد المحدِّثين والرواة، ثم إن الشارح لم يُعْن بتعقب ما أورده البَلْخي بالحواب عنه، منعًا لرواجه على غير الخبر، بل اكتفى بقولته المجملة: "إن هذا من غرائب الجرح" وهذا لا يكفي في تقديري، وسأحاول الجواب بإيجاز عما نقله المؤلف، ليتضح الحق ويبرأ الزهري من هذا التجريح، إن شاء الله ويبقى ثقة كما شهد له الجمهور بذلك.
(١) هو ابنَ معين كما في المراسيل لابن أبي حاتم/ ٣ وترجمة الزهري من تاريخ ابن عساكر/ ١٥٩، وشرح العلل لابن رجب ١/ ٢٨٤.
(٢) بالأصل "وقد سئل عن" وما أثبته من كتاب البلخي/ ص ٩٠ وتؤيده المصادر السابقة/ نفس المواضع المحال عليها.
(٣) ولا يعتبر هذا مَطْعنًا في الزهري، فقد ذكر غير واحد من النقاد أن الزهري وغيرَه من الحُفاظ قد يشيرون بالإرسال إلى ضعف الراوي الذي لم يُصرِّحوا به، فيكون ارسالهم بيانًا ضمنيًا لدرجة الحديث الذي يرسلونه.
قال ابن رجب في السبب الرابع لتفاوت مراتب المرسل: الرابع: أن الحافظ إذا روى عن ثقة لا يكاد يترك اسمه؛ بل يُسَمِّيه، فإذا ترك اسم الراوي دل إبهامُه على أنه غير مَرْضي، وقد كان يفعل ذلك الثوري وغيره كثيرًا، يُكْنُون عن الضعيف ولا يُسمونه، بل يقولون: عن رَجُل، وهذا معنى قول القطان: "لو كان فيه إسنادُ لصاح به" يعني لو كان أخذه عن ثقة لسماه، وأعلن باسمه.
وخرَّج البيهقي من طريق أبي قدامة السرخسي قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: مرسل الزهري شرُّ من مرسل غيره، لأنه حافظ، وكُلّما يقدرُ أن يُسَمِّي سَمَّى، وانما يتركُ من لا يستجيز أن يُسميه/ شرح العلل ١/ ٢٨٤.
وروى ابن أبي حاتم عن أحمد بن سِنان الواسطي قال: كان يحيى بن سعيد لا يرى إرسالَ الزهري وقتادة شيئًا، ويقول: هوَ بمنزلةِ الريح، ويقول: هؤلاء =

<<  <  ج: ص:  >  >>