قلت: المُشبَّه لا يَقْوَى قُوَّة المُشبَّه بهِ من كل وجه، ومعلوم أن قوله -عليه [الصلاة و] السلام-: "الطواف صلاة"، أي يُشْبه الصلاة، وقد نبَّه على الفرق/ بينهما- بجواز الكلام فيه، وكما أنه يجوز فيه ما لا يجوز في الصلاة (١) فكذلك لا يُشْتَرط فيه كلُّ ما يُشتَرط في الصلاة (٢).
وَيرِدُ على الخطابي: إباحتُه الكلام فيه، والمشي، وليسا مما يُباح في الصلاة. وقد صحيح بعضهم رفْعَ الحديث الذي أشار إليه، وبعضُهم وَقْفَه (٣) وسيأتي الكلام على هذه المسألة في موضعها
= وأخرجه الطبراني في الكبير من طريق ليث عن طاوس عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: "الطواف بالبيت صلاة" وفي آخره زيادة ١١/ ٣٤ ح ١٠٩٥٥. ومن طريق ابراهيم بن مَيْسرة في طاوس عن ابن عباس مرفوعًا بلفظه مع زيادة في آخره ١١/ ٤٠ ح ١٠٩٩٦. وأخرجه أبو نعيم في الحلية بإسناد ابن حبان ولفظه، وقال: لا أعلم أحدًا رواه مُجردًا عن عطاء إلا الفُضَيل (بن عِياض) / الحلية ٨/ ١٢٨. وقد توسع الحافظ ابن حجر في تخريج الحديث وبيان ما صح وما أُعِل من طرقه كما سيأتي في موضع الحديث من جامع الترمذي وهو كتاب الحج، وانظر التلخيص الحبير ١/ ١٢٩، ١٣٠. (١) كالأكل والشرب/ تحفة الأحوذي ٤/ ٣٣. (٢) كاستقبال القبلة/ تحفة الأحوذي ٤/ ٣٣. (٣) يعني حديث "الطواف صلاة" قال الحافظ ابن حجر: واختُلِف في رفْعه ووقْفهِ، ورجح الموقوف: النسائي والبيهقي وابن الصلاح والمُنذِري والنووي، وزاد: أن روايةَ الرفع ضعيفة، قال الحافظ: وفي إطلاق ذلك نظر، ثم ذكر ما صح من الطرق المرفوعة ورجحها مبينًا وجه رُجْحانها/ انظر التلخيص الحبير ١/ ١٢٩، ١٣٠.