(١٨٣) ولأبِي داود٢، في سننه، عن عبادة بن الصّامت: إنّ رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم- قال:
"إنِّي كُنْتُ حدَّثْتُكم٣ عن الْمسيح الدّجّال؛ حتّى خشيتُ ألا تَعْقِلُوا٤. إِنَّ الْمسيحَ٥ الدَّجَّالَ قَصِيْرٌ٦ أَفْحَجُ، جَعدٌ أَعْوَرُ،
١ "ظفرة غليظة"، هي بفتح الظّاء والفاء: لَحْمةٌ تنبت عند المآقي، وقد تمتد إلى السّواد فَتُغْشِيه. ٢ عون المعبود بشرح سنن أبي داود، ج ١١، كتاب الفتن، باب خروج الدّجّال، ص: ٤٤٣. ٣ في سنن أبي داود:"إنّي حدّثتكم عن الدّجّال"،بدون ذكر لفظ: كنت، المسيح. ٤ "حتى خشيت ألا تعقلوا"، قال الطّيبِي ـ رحمه الله ـ: "أي: حدّثتكم أحاديث شتى، حتى خشيت أن يلتبس عليكم الأمر فلا تعقلوه، فاعقلوه". ٥ في السّنن: "إنّ مسيح الدّجّال" بدون الألف واللام. ٦ في السنن: "رجل قصير"، هذا يدلّ على قصر قامة الدّجال. ولا ينافي أنّه أعظم إنسانٍ، كما جاء في حديث تميم الدّاري، وجه الجمع: أنّه لا يبعد أن يكون قصيراً بطيناً عظيم الخلقة، قال القاري: "وهو المناسب؛ لكونه كثير الفتنة، أو أنّ الغظمة مصروفة إلى الهيبة". (أفحج) كأسود: هو الذي إذا مشى باعد بين رجليه، كالمختتن. و (جعد) هو من الشّعر، خلاف السّبط، أو القصير منه. (أعور) إحدى عينيه مطموس العين، أي: ممسوحها بالنّظر إلى الأخرى. قال في النّهاية: "إنّ الدّجّال مطموس العين، أي: ممسوحها من غير بخص ـ أي قلع العين ـ. والطّمس: استئصال أثر الشّيء. والدّجّال سُمِّي بالمسيح؛ لأنّ عينه الواحدة ممسوحة، ويقال: رجل ممسوح الوجه، ومسيح، وهو ألا يبقى على أحد شقي وجهه عين ولا حاجب إلاّ استوى.