"يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْن١ من الْحَبَشَة".
(١٦٥) وللبخاري٢: عن ابن عبّاس: عن النّبيّ – صلّى الله عليه وسلّم- قال:"كَأنِّي به أَسْوَدَ أَفْحَجَ٣ يَقْلَعُها حَجَراً حَجراً" ٤.
١ "ذو السّويقتين"، هما: تصغير ساقي الإنسان، قال القاضي: "صغّرهما لرقّتهما، وهي صفة سوق السّودان غالباً، ولا يعارض هذا قوله تعالى: {حَرَماً آمِناً} ، [العنكبوت، من الآية: ٦٧] ؛ لأنّ معناه: آمناً إلى قرب القيامة وخراب الدّنيا، ولهذا وقع في رواية سعيد بن سمعان: "لا يعمر بعده أبداً". وقد قيل: ذلك فيه من القتال وغزو أهل الشّام له إلى غير ذلك من الوقائع، وكلّ ذلك لا يعارض قوله تعالى: {حَرَماً آمِناً} ، [العنكبوت، من الآية: ٦٧] ، لأنّ ذلك إنّما وقع بأيدي المسلمين فهو مطابق لقوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: "ولن يستحلّ هذا البيت إلاّ أهله"، فوقع ما أخبر به النَّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، وهو من علامات نبوّته، وليس في الآية ما يدلّ على استمرار الأمن المذكور فيها". ٢ صحيح البخاري بشرح الفتح ج ٣، كتاب الحجّ، باب هدم الكعبة، ص: ٤٦٠. ٣ "أسود أفحج"، أفحج بوزن أفعل بفاء ثم حاء ثم جيم، والفحج: تباعد ما بين السّاقين. ٤ "حجراً حجراً"، حال، كقولك: بَوَّبْتُه باباً باباً.