الْقَبْر – قلت: الله ورسولُهُ أَعْلَمُ، أو قال: ما يَخْتَارُ١ الله لي ورسولُهُ. قال:"عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ"، أو قال:"تَصْبِرْ". ثُمَّ قال لي:"يَا أبَا ذَرٍّ! "، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يا رسولَ الله! وسَعَدَيْكَ٢. قال:"كَيْفَ أَنْتَ! إذا رَأَيْتَ أَحْجَارَ٣ الزّيْتِ قَدْ غَرِقَتْ بالدَّمِ؟ "، قُلْتُ: مَا خَارَ الله لِي ورسولُه. قال:"عَلَيْكَ بِمَنْ أَنْتَ مِنْهُ"٤، قلتُ: يا رسولَ الله! أفلا آخذُ سَيْفِي فَأَضَعُهُ عَلَى عَاتِقِي؟ قال: "شَارَكْتَ٥
١ في السنن:"أو قال: ما خار الله لي ورسوله".وأو للشك. وما خار: أي اختار. ٢ في السنن: "لبيك وسعديك"، بدون لفظ النداء. ٣ "أحجار الزيت"، موضع بالمدينة: في الحرة. سمي بها لسواد الحجارة. كأنها طليت بالزيت. أي: أن الدم يعلو حجارة الزيت ويسترها؛ لكثرة القتلى. وهذا إشارة إلى وقعة الحرة. التي كانت زمن يزيد. ٤ في السنن: "بمن أنت فيه"، بدل: منه: أي: بأهلك وعشيرتك. ٥ "شاركت القوم إذا"، أي: إذا أخذت السيف ووضعته على عاتقك. وقوله: "شاركت"،لتأكيد الزجر عن إراقة الدماء وإلاّ فالدفع واجب. قاله ابن عبد الملك. قال القاري: والصواب أن الدفع جائز إذا كان الخصم مسلماً، إن لم يترتب عليه مفسدة بخلاف ما إذا كان العدو كافراً، فإنّه يجب الدفع ما أمكن.