لَهُ، أو مَا سَمِعَ قوله تعالى: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} .
ولَمْ يعلمْ أنَّ نوحًا عليهِ السلامُ أرادَ أنْ يَحْمِلَ ابْنَهُ مَعَهُ في السفينةِ فَمُنِعَ منْ ذلكَ وَأغرَقَ اللهُ ابَنَهُ مَعَ المُغرَقِينَ.
وفي الحديث الصحيحِ أنَّ رسولَ اللهَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: «يا فاطمَةُ لا أُغْنِي عنكِ مِنَ اللهِ شيئًا» . فالعاقلُ مَنْ عَمِلَ على الحِرْصِ وأخَذٍ بالأَحْوَطِ فَمَنْ تأمَّلَ العِلمَ وَتَصَفَّحَهُ وَشاوَرَ العقلَ دَلّهُ على الحزْمِ فَسَلِمَ مِنَ الاغْتِرَارِ. واللهُ الموفِّقُ.
وطبقةٌ أخرى أَكَبُّوا على تِلاوةِ كِتابِ اللهِ وَتَرَكُوا تَدَبُّرَهُ والعملَ بهِ، وَرُبما خَتَموه في يَومٍ وَليلةٍ بِألْسِنَتِهِمْ، أما قلوبُهُمْ فهي في أوديةِ الدنيا تَردَّدُ، ولا تَتَفَكَّر في معاني القرآنِ لِتَنْزجِرَ بزواجرِه وَتتعظَ بمواعِظِهِ وتقِفَ عندَ أوامِرِه ونَواهِيه وَتَعْتَبِرَ بمواضِعِ الاعْتبارِ. فَمَنْ قَرَأَ كتابًا عِدَّة مرَاتٍ وَتَركَ العَمَلَ بهِ يُخْشَى عَليهِ مِن العُقُوبَةِ.
وَطَبَقَةٌ اغْتَرُّوا وَأَكْثرُوا الصِّيامَ وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ لا يَحْفَظُونَ ألْسِنَتَهُمْ عن الغِيبَةِ والنميمةِ والكذِبِ والتمَلُّقِ عندَ الفُسَّاقِ وأعْدَاءِ الدِينِ وَلا يَعْرِفُونَ الوَلاءَ والبَراءَ ولا يَحْفَظُونَ بُطُونَهُمْ عن الْحَرامِ وَلا أَعْيُنَهُم عن النَّظَر المُحَرَّمِ وَلا أسْمَاعَهُم عنِ الملاهِي والمُنكَراتِ وَلاَ يَقُومُونَ عَلى أَولادِهِمْ وَيَأْمُرُونهم.
وطبقةٌ أخْرَى أَكثَرتْ مِنْ نَوافِلِ الحَجِّ مِنْ غَيرِ خُرُوجٍ مِنَ الْمَظَالِمِ وَقَضَاءِ الدُيُونِ، واسْتِرْضَاءِ الوَالِدَيْن وَلا طَلَبُوا لِذلِكَ الزَّادَ الحلاَلَ، وَرُبَّمَا ضَيَّعُوا صَلاَة الجَمَاعَةِ أو الصَّلاَةِ المكتُوبَةَ، وَرُبَّمَا كانُوا لا يُبالُونَ بالنَّجَاسَاتِ، وَرُبَّمَا كان نَفَقَةُ أَحَدِهِمْ حَرَامًا كُلَّه َهوَ وَرُفَقَاؤُهُ، وَرُبَّمَا كانَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.