يُلْقَى نَبِيَّ اللهِ لَقِيَهُ كَانَ يَجْلِسُ بِالأرض وَيُوضَعُ طَعَامُهُ بِالأرض وَيَلْبَسُ الْغَلِيظَ وَيَرْكَبُ الْحِمَارَ وَيُرْدِفُ بَعْدَهُ وَيَلْعَقُ وَاللهِ يَدَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم.
وَعَنْ قُبَيْس بنِ أَبِي حَازِمٍ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فَلَمَّا قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ اسْتَقْبَلَتْهُ رِعْدَةٌ فَقَالَ لَهُ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: ((هَوِّنْ عَلَيْكَ فَإِنِّي لَسْتُ مَلِكًا إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَانَتْ تَأَكُلُ الْقَدِيدَ)) .
وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِ حَسْمًا لِمَوَادِّ الْكِبْرِ وَقَطْعًا لِذَرَائِعِ الإِعْجَابِ وَكَسْرًا لأَشَرِ النَّفْسِ وَبَطِرِهَا وَتَذْلِيلاً لِسَطْوَةِ الاسْتِعْلاءِ وَهَذَا أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَلَّى الْخِلافَةَ يَحْلِبُ لِلضُّعَفَاءِ مِمَّنْ حَوْلَهُ أَغْنَامَهُمْ فَلَمَّا وَلِيَ الْخِلافَةَ سَمِعَ جَارِيَةً تَقُولُ: الْيَوْمَ لا تُحْلَبُ لَنَا مَنَائِحُ دَارِنَا فَسَمِعَهَا فَقَالَ: بَلَى لَعَمْرِي لأَحْلُبَنَّهَا لَكُمْ فَكَانَ يَحْلِبُهَا وَرُبَّمَا سَأَلَ صَاحِبَتِهَا يَا جَارِيَةُ أَتُحِبِّينَ أَنْ أُرْغِي لَكِ أَمْ أُصَرِّحْ فَرُبَّمَا قَالَتْ أَرغِ وَرُبَّمَا قَالَتْ صَرِّحْ فَأَيُّ ذَلِكَ قَالَتْ فَعَلْ.
وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ عَمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ نَادَى الصَّلاةُ جَامِعَة فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم.
ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ لَقَدْ رَأَيْتَنِي أَرْعَى عَلى خَالاتٍ لِي مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ فَيَقْبِضْنَ لِي الْقَبْضَةَ مِنَ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ فَأَظَلُّ الْيَوْمَ وَأَيُّ يَوْمٍ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَاللهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا زِدْتَ عَلَى أَنْ قَصَّرْتَ بِنَفْسِكَ. فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ عَوْفٍ إِنِّي خَلَوْتُ فَحَدَّثَتْنِي نَفْسِي فَقَالَتْ أَنْتَ يَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَمَنْ أَفْضَلُ مِنْكَ فَأَرَدْتُ أَنْ أُعَرِّفَهَا نَفْسَهَا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.