صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يَخْدِمُهُم فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: نَكْفِيكَ، قَالَ: ((إِنَّهُمْ كَانُوا لأَصْحَابِنَا مُكْرِمِينَ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أُكَافِئَهُمْ)) .
وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم صَاحِبَ بز فَاشْتَرَى مِنْهُ قَمِيصًا بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ فَخَرَجَ وَهُوَ عَلَيْهِ، فَإِذَا رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ اكْسِنِي قَمِيصًا كَسَاكَ اللهُ مِنْ ثِيَابِ الْجَنَّةِ فَنَزَعَ الْقَمِيصَ فَكَسَاهُ إِيَّاهُ ثُمَّ رَجَعَ إلى صَاحِبِ الْحَانُوتِ فَاشْتَرَى مِنْهُ قَمِيصًا بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ وَبَقِيَ مَعَهُ دِرْهَمَانِ، فَإِذَا هُوَ بِجَارِيَةٍ تَمْشِي فِي الطَّرِيقِ تَبْكِي فَقَالَ: ((مَا يُبْكِيكِ)) ؟ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ دَفَعَ إِليَّ أَهْلِي دِرْهَمَيْنِ اشْتَرِي بِهِمَا دَقِيقًا فَهَلَكَا فَدَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم إِلَيْهَا الدِّرْهَمَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ.
ثُمَّ وَلَّتْ وَهِيَ تَبْكِي فَدَعَاهَا فَقَالَ: ((مَا يُبْكِيكِ وَقَدْ أَخَذْتِ الدِّرْهَمَيْنِ)) . فَقَالَتْ: أَخَافُ أَنْْ يَضْرِبُونِي فَمَشَى مَعَهَا إلى أَهْلِهَا فَسَلَّمَ فَعَرَفُوا صَوْتَهُ ثُمَّ عَادَ فَسَلَّمَ ثُمَّ عَادَ فَثَلَّثَ فَرَدُّوا.
فَقَالَ: ((أَمَا سَمِعْتُمْ أَوَّلَ السَّلامِ)) . فَقَالَوا: نَعَمْ وَلَكِنْ أَحْبَبْنَا أَنْ تَزِيدَنَا مِن السَّلامِ فَمَا أَشْخَصَكَ بِأَبِينَا وَأُمِّنَا قَالَ: ((أَشْفَقَت هَذِهِ الْجَارِيَةُ أَنْ تَضْرِبُوهَا)) .
قَالَ صَاحِبُهَا هِيَ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللهِ لِمَمْشَاكَ مَعَهَا فَبَشَّرَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بِالْخَيْرِ وَالْجَنَّةِ.
وقال: ((لَقْدَ بَارَكَ اللهِ فِي الْعَشَرَةِ كَسَا اللهُ نَبِيَّهُ قَمِيصًا وَرَجُلاً مِن الأَنْصَارِ قَمِيصًا وَأَعْتَقَ مِنْهَا رَقَبةً وَأَحْمَدُ اللهَ هُوَ الَّذِي رَزَقَنَا هَذَا بِقُدْرَتِهِ)) . أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيّ كَمَا فِي مَجْمَعِ الزوائد (في ٩ ص ١٣) .
فَهَذَا الْحَدِيثُ يَشْهَدُ لِتَوَاضُعِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وَسَمَاحَتِهِ وَرَحْمَتِهِ وعن أنسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ إِنْ كَانَتِ الأَمَةُ مِنْ إِمَاءِ الْمَدِينَةِ لَتَأْخُذُ بِيَدِ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فَتَنْطَلِقُ بِهِ حَيْثُ شَاءَتْ رواه البخاري.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.