عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ، وَلَا تَجْعَلُوا أَحَدَ جَوَانِبِ الْبَيْتِ كَامِلًا، لِكُلٍّ رُبْعٍ، وَلَكِنِ اقْسِمُوهُ نِصْفَيْنِ [ (١٠٥) ] [أَيْضًا فَإِنَّ] [ (١٠٦) ] كُلَّ جَانِبٍ مِنْ جَوَانِبِ الْبَيْتِ، فَإِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَلْيُعَيِّنَ كُلُّ رُبْعٍ مِنْكُمْ نَصِيبَهُ، وَلَا تَجْعَلُنَّ فِي نَفَقَةِ الْبَيْتِ شَيْئًا أَصَبْتُمُوهُ غَصْبًا، وَلَا قَطَعْتُمْ فِيهِ رَحِمًا، وَلَا انْتَهَكْتُمْ فِيهِ ذِمَّةً بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، فَإِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَاقْتَرِعُوا بِفِنَاءِ الْبَيْتِ، وَلَا تَنَازَعُوا وَلَا تَنَافَسُوا، ولْيَصِيرَ [ (١٠٧) ] كُلُّ رُبْعٍ مِنْكُمْ مَوْضِعَ سَهْمِهِ، ثُمَّ انْطَلِقُوا بَعُمَّالِكُمْ، فَلَعَلَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ أَنْ تَخْلُصُوا إِلَيْهَا. فَلَمَّا سَمِعُوا قَوْلَ الْمُغِيرَةِ رَضُوا بِهِ، وانْتَهَوْا إِلَيْهِ، وَفَعَلُوا الَّذِي أَمَرَهُمْ بِهِ.
فَيَزْعُمُ عُلَمَاءُ أَوَّلِيَّةِ قُرَيْشٍ: أَنْ بَابَ الْكَعْبَةِ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ بِالنِّصْفِ مِنْ جَانِبِهَا الَّذِي يَلِي الْيَمَنَ- صَارَ فِي سَهْمِ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ.
فَلَمَّا انْتَهَى الْبُنْيَانُ إِلَى مَوْضِعِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ تَنَافَسُوا فِي رَفْعِهِ، وَتَحَاسَدُوا عَلَيْهِ، فَحَكَّمُوا فِيهِ أَوَّلَ رَجُلٍ يَطْلُعُ عَلَيْهِمْ. فَكَانَ رَسُولُ اللهِ، صَلَّى الله عليه وآله وَسَلَّمَ- فِيمَا بَلَغَنَا- ذَلِكَ الرَّجُلُ، فَأَعَانُوهُ عَلَى رَفْعِهِ عَلَى إِصْلَاحٍ [ (١٠٨) ] مِنْهُمْ وَجَمَاعَةٍ. فَيَزْعُمُونَ أَنْ رَسُولَ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، وَضَعَهُ وَسْطَ ثَوْبٍ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: خُذُوا بِزَوَايَاهُ وَجَوَانِبِهِ كُلِّهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ، صَلَّى الله عليه وآله وَسَلَّمَ، هُوَ الَّذِي يَرْفَعُ الْحَجَرَ، فَوَضَعَهُ بِيَدِهِ مَوْضِعَهُ، وَذَلِكَ قَبْلَ مَبْعَثِهِ بِخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً.
قَالَ وَزَعَمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ: أَنْ أَوَّلِيَّةَ قُرَيْشٍ [كَانُوا يُحَدِّثُونَ أَنَّ رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ] [ (١٠٩) ] لَمَّا اجْتَمَعُوا لِيَنْزَعُوا الْحِجَارَةَ، وانْتَهَوْا إِلَى تَأْسِيسِ إِبْرَاهِيمَ وإِسْمَاعِيلَ [عَلَيْهِمَا السَّلَامُ] [ (١١٠) ]- عَمَدَ رَجُلٌ مِنْهُمْ إِلَى حَجَرٍ من الأساس
[ (١٠٥) ] في (هـ) : «قسموه إنصافا من كل جانب» .[ (١٠٦) ] الزيادة من (ص) و (م) .[ (١٠٧) ] في (هـ) : «وليصب» .[ (١٠٨) ] في (هـ) : «على اصطلاح» .[ (١٠٩) ] الزيادة من (م) و (ص) .[ (١١٠) ] الزيادة من (م) .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute