غَلَبَهُ الدَّمُ رَكَعَ وَسَجَدَ ثُمَّ قَالَ لِصَاحِبِهِ: اجْلِسْ فَقَدْ أُتِيتُ فَجَلَسَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَلَمَّا رَأَى الْأَعْرَابِيُّ أَنَّ عَمَّارًا قَدْ قَامَ عَلِمَ أَنَّهُمْ قَدْ نَذِرُوا بِهِ فَهَرَبَ فَقَالَ عَمَّارٌ يَا أَخِي مَا مَنَعَكَ أَنْ تُوقِظَنِي بِهِ فِي أَوَّلِ سَهْمٍ رَمَاكَ بِهِ؟ قَالَ: كُنْتُ فِي سورة أقرأها وَهِيَ الْكَهْفُ، وَكَرِهْتُ أَنْ أَقْطَعَهَا حَتَّى أَفْرُغَ مِنْهَا، فَلَوْلَا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ أُضَيِّعَ ثَغْرًا أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ بِحِفْظِهِ مَا انْصَرَفْتُ وَلَوْ أُتِيَ عَلَى نَفْسِي، قَالَ:
وَيُقَالُ الْأَنْصَارِيِّ: عُمَارَةُ بْنُ حَزْمٍ.
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَأَثْبَتُهَا عِنْدَنَا عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ جَابِرٌ: نَقُولُ إِنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بِفَرْخِ طَائِرٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَأَقْبَلَ أَبَوَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا حَتَّى طَرَحَ نَفْسَهُ فِي يَدَيِ الَّذِي أَخَذَ فَرْخَهُ، فَرَأَيْتُ أَنَّ النَّاسَ عَجِبُوا مِنْ ذَلِكَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا الطَّائِرِ أَخَذْتُمْ فَرْخَهُ فَطَرَحَ نَفْسَهُ رَحْمَةً لِفَرْخِهِ وَاللهِ لَرَبُّكُمْ أَرْحَمُ بِكُمْ مِنْ هَذَا الطَّائِرِ بِفَرْخِهِ.
وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ [ (١٧) ] قِصَّةَ هَذَا الرَّجُلِ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ فَأَصَابَ امْرَأَةَ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَافِلًا فَذَكَرَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ قَامَا بِالْحَرَسِ، وَقَدْ مَضَى ذِكْرُهُ فِي كِتَابِ السُّنَنِ [ (١٨) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ ابن عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عمر قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم غزوة قِبَلَ نَجْدٍ فَوَافَيْنَا الْعَدُوَّ وَصَافَفْنَاهُمْ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عليه وسلم فَقَامَ لَنَا، فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مِنَّا مَعَهُ وَأَقْبَلَتْ طَائِفَةٌ
[ (١٧) ] سيرة ابن هشام (٣: ١٦٢- ١٦٣) .[ (١٨) ] السنن الكبرى، كتاب السير، (باب) صلاة الحرص، (٩: ١٥٠) .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute