للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أَنْشَدَنِي أَبُو عُبَيدة هَذِهِ الْأَبْيَاتَ لِعَامِرِ الخَصَفِيِّ: خَصَفَة بْنُ قَيْسِ بْنِ عَيْلان:

أَحْيَا أَبَاهُ هاشمُ بنُ حرملهْ ... يومَ الهباءات ويومَ اليَعْملهْ

تَرَى الملوكَ عندَه مُغربلهْ ... يقتلُ ذَا الذَّنْبِ وَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهْ

ورمحُه للوالداتِ مُشْكِلَهْ

قال ابن هشام: وَحَدَّثَنِي أَنَّ هاشِمًا قَالَ لِعَامِرِ: قُلْ فيَّ بَيْتًا جَيِّدًا أثبْك عَلَيْهِ، فَقَالَ عَامِرٌ الْبَيْتَ الْأَوَّلَ، فَلَمْ يُعْجِبْ هَاشِمًا، ثُمَّ قَالَ الثَّانِيَ، فَلَمْ يُعْجِبْهُ، ثُمَّ قَالَ الثَّالِثَ، فَلَمْ يُعْجِبْهُ، فَلَمَّا قَالَ الرَّابِعَ:

يَقْتُلُ ذَا الذَّنْبِ وَمَنْ لَا ذنبَ لَهُ ... أَعْجَبَهُ، فَأَثَابَهُ عَلَيْهِ١.

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَذَلِكَ الَّذِي أَرَادَ الكُميْت بْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ:

وَهَاشِمَ مُرَّة المُفنِى مُلُوكًا ... بِلَا ذَنْبٍ إلَيْهِ ومُذْنبينا

وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قصيدة له. وقول عامر: يوم الهباءات، عن غير أبى عبيدة.

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: قَوْمٌ لَهُمْ صِيتٌ وَذِكْرٌ فِي غَطَفَانَ وَقَيْسٍ كُلِّهَا، فَأَقَامُوا عَلَى نَسَبِهِمْ، وَفِيهِمْ كَانَ البَسْل٢.

أَمْرُ البَسْل:

تَعْرِيفُ البَسْل: والبَسْل٢ -فيما يزعمون- نسيئُهم ثمانية أشهر حُرُم، لهم من كل


١ إنما أعجب هاشما هذا البيت؛ لأنه وصفه فيه بالعز والامتناع، وأنه لا يخاف حاكمًا يُعْدِي عليه ولا تِرَة من طالب ثأر.
٢ البَسل وهو الحرام، والبسل أيضًا: الحلال، فهو من الأضداد ومنه: بسلة الراقي، أى ما يحل له أن يأخذه على الرقية، وبسل في الدعاء بمعنى: آمين: قال الراجز:
لا خاب مِن نفعك من رجاك ... بسلا، وعادى الله من عاداك
كان عمر بن الخطاب يقول في إثر الدعاء: آمين وبسلا، أي: استجابة.

<<  <  ج: ص:  >  >>