للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قُتل يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ شَهِيدًا. وَأَمَّا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَلَحِقَ بِمَكَّةَ، فَمَاتَ بِهَا كافرًا. طمع أمير السرية في الأجر وما نزل في ذلك من القرآن: فَلَمَّا تَجَلَّى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ وَأَصْحَابِهِ مَا كَانُوا فِيهِ حِينَ نَزَلَ الْقُرْآنُ، طَمِعُوا فِي الْأَجْرِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَنَطْمَعُ أَنْ تكونَ لَنَا غَزْوَةٌ نُعْطَى فِيهَا أجر المجاهدين؟ فأنزل الله عز وجل فيها: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: ٢١٨] ، فَوَضَعَهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَعْظَمِ الرَّجَاءِ.

وَالْحَدِيثُ فِي هَذَا عَنْ الزُّهْرِيِّ ويزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير.

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وقَد ذَكَرَ بعضُ آلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ: أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَسَمَ الْفَيْءَ حِينَ أحلَّه، فَجَعَلَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ لِمَنْ أفاءَه اللَّهُ، وخُمسًا إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَوَقَعَ عَلَى مَا كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بن جحش صنع في تلك العير.

أول غنيمة للمسلمين: قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَهِيَ أَوَّلُ غَنِيمَةٍ غَنِمَهَا الْمُسْلِمُونَ. وعَمرو بْنُ الْحَضْرَمِيِّ أَوَّلُ مَنْ قَتَلَهُ الْمُسْلِمُونَ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْحَكَمُ بْنُ كيسان أول من أسر المسلمون.

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي غَزْوَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ، وَيُقَالُ: بَلْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ قَالَهَا، حِينَ قَالَتْ قُرَيْشٌ: قَدْ أَحَلَّ. مُحَمَّدٌ وأصحابهُ الشهرَ الْحَرَامَ وَسَفَكُوا فِيهِ الدَم وَأَخَذُوا فِيهِ المالَ، وَأَسَرُوا فِيهِ الرجالَ، قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: هِيَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ:

تَعُدُّونَ قَتْلًا فِي الْحَرَامِ عَظِيمَةً ... وأعظمُ مِنْهُ لَوْ يَرَى الرشدَ راشدُ

صدودُكم عَمَّا يَقُولُ محمدٌ ... وكُفْرٌ بِهِ وَاَللَّهُ راءٍ وشاهدُ

وإخراجُكم مِنْ مسجدِ اللَّهِ أهلَه ... لِئَلَّا يُرى للهِ فِي البيتِ ساجدُ

فَإِنَّا وَإِنْ عَيَّرتمونا بِقَتْلِهِ ... وَأَرْجَفَ بالِإسلامِ باغٍ وحاسدُ

سَقَينا مِنْ ابنِ الحَضرَمي رماحَنا ... بنَخْلَةَ لَمَّا أوقَدَ الحربَ واقدُ

دَمًا وابنُ عَبْدِ اللَّهِ عُثْمَانُ بَيْنَنَا ... يُنازعه غُلٌّ مِنْ القدِّ عاندُ١

صَرْفُ الْقِبْلَةِ إلَى الْكَعْبَةِ:

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ويقالُ: صُرفت الْقِبْلَةُ فِي شَعْبَانَ عَلَى رَأْسِ ثمانيةَ عشرَ شَهْرًا مِنْ مَقْدم رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم المدينة.


١ القد: شرك من جلد، والعاند: السائل بالدم غير المنقطع.

<<  <  ج: ص:  >  >>