للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وللراكِبينا بالمظالمِ لَمْ نَطَأ لَهُمْ ... حُرماتٍ مِنْ سَوَامٍ وَلَا أهْلِ١

كَأَنَّا تَبَلْناهم وَلَا تَبْلَ عندَنا لَهُمْ ... غيرُ أَمْرٍ بالعفافِ وبالعدلِ٢

وَأَمْرٍ بإسلامٍ فَلَا يَقْبَلُونَهُ ... وينزِلُ مِنْهُمْ مثلَ منزلةِ الهَزْلِ

فَمَا بَرِحوا حَتَّى انتدبْتُ لغارةٍ ... لَهُمْ حَيْثُ حَلُّوا أبْتَغي راحةَ الفَضْلِ

بأمرِ رسولِ اللَّهِ أَوَّلُ خافقٍ ... عَلَيْهِ لِوَاءٌ لَمْ يَكُنْ لاحَ مِنْ قَبْلِي

لِوَاءٌ لَدَيْهِ النصرُ مِنْ ذِي ... كرامةٍ إلهٍ عَزِيزٍ فعلُهُ أفضلُ الفعلِ

عَشِيةَ سَارُوا حَاشِدِينَ وكلُّنا ... مَرَاجِلُهُ مِنْ غيظِ أصحابهِ تَغْلي٣

فلما تراديْنا أَنَاخُوا فعقَّلوا ... مَطَايَا وعَقَّلنا مدَى غَرَضِ النَّبْلِ٤

فَقُلْنَا لَهُمْ: حبلُ الإلهِ نصيرُنا ... وَمَا لَكُمْ إلَّا الضلالةُ مِنْ حَبْلِ

فَثَارَ أَبُو جهلٍ هُنَالِكَ بَاغِيًا ... فخابَ وردَّ اللَّهُ كيدَ أَبِي جهلِ

وَمَا نحنُ إلَّا فِي ثَلَاثِينَ رَاكِبًا ... وَهُمْ مِائَتَانِ بعدَ واحدةٍ فَضل

فَيَا لَلُؤَيّ لَا تُطيعوا غَوَاتَكم ... وَفِيئُوا إلَى الِإسلامِ والمنهجِ السهْلِ

فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُصَبَّ عليكُمُ ... عذابٌ فتَدعوا بالندامةِ والثُّكْلِ

فَأَجَابَهُ أَبُو جهَل بْنُ هِشَامٍ، فَقَالَ:

عجِبتُ لأسبابِ الحفيظةِ والجهلِ ... وَلِلشَّاغِبِينَ بالخلافِ وبالبُطْلِ

وَلِلتَّارِكِينَ مَا وَجَدْنَا جدودَنا ... عَلَيْهِ ذَوِي الأحسابِ والسُّؤْدَد الجزْلِ

أَتَوْنَا بإفكٍ كَيْ يُضلِّوا عقولَنا ... وَلَيْسَ مُضلًا إفكَهُم عقلَ ذِي عقلِ

فَقُلْنَا لَهُمْ: يَا قومَنا لَا تُخالفوا ... عَلَى قومِكم إنَّ الخلافَ مَدَى الْجَهْلِ

فَإِنَّكُمْ إنْ تَفْعَلُوا تَدْعُ نِسوةٌ ... لهنَّ بواكٍ بالرزيةِ والثُّكلِ


١ السوام: الإبل السائمة وهي المتروكة في المرعي.
٢ تبلناهم: عاديناهم.
٣ المراجل: قدور النحاس.
٤ أي أناخوا إبلهم بالقرب من بعض فأصحبت المسافة بينهما مرمى النيل.

<<  <  ج: ص:  >  >>