إحدى وسبعون، وإحدى وستون ومائة، وإحدى وثلاثون ومائتان، وإحدى وسبعون ومائتان، فذلك سبع مائة وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً، فَقَالُوا: لَقَدْ تَشَابَهَ عَلَيْنَا أمره. فيزعمون أن هؤلاء الآيات نزلت فيه: {مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} [آل عمران: ٧] .
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَدْ سمعتُ مَنْ لَا أَتَّهِمُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَذْكُرُ: أَنَّ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ إنَّمَا أُنْزِلْنَ فِي أَهْلِ نَجْرَانَ، حَيْنَ قَدِموا على رسول الله -صلى الله عليه وَسَلَّمَ- يَسْأَلُونَهُ عَنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَدْ حَدَّثَنِي محمدُ بْنُ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْل بْنِ حُنَيْف، أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ: أَنَّ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ إنَّمَا أُنْزِلْنَ فِي نَفَرٍ مِنْ يَهُودَ، وَلَمْ يُفَسِّرْ ذَلِكَ لِي. فَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ.
كفر اليهود بالإِسلام وَمَا نَزَلَ فِي ذَلِكَ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ فِيمَا بَلَغَنِي عَنْ عِكْرِمة مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَوْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ يهودَ كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الأوْس وَالْخَزْرَجِ بِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَبْلَ مَبْعَثِهِ، فَلَمَّا بَعَثَهُ اللَّهُ مِنْ العربِ كَفَرُوا بِهِ، وَجَحَدُوا مَا كَانُوا يَقُولُونَ فِيهِ. فَقَالَ لَهُمْ مُعاذ بْنُ جَبَلٍ، وبِشر بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ، أَخُو بَنِي سَلمة: يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، اتَّقُوا اللَّهَ وأسْلِموا، فَقَدْ كُنْتُمْ تَسْتَفْتِحُونَ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ وَنَحْنُ أَهْلُ شِرْكٍ، وَتُخْبِرُونَنَا أَنَّهُ مَبْعُوثٌ، وَتَصِفُونَهُ لَنَا بِصِفَّتِهِ، فَقَالَ سَلاَّم بْنُ مِشْكَم، أَحَدُ بَنِي النَّضِير: مَا جَاءَنَا بِشَيْءٍ نَعْرِفُهُ، وَمَا هُوَ بِاَلَّذِي كُنَّا نَذْكُرُهُ لَكُمْ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ} [البقرة: ٨٩] .
وقال ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ مَالِكُ بْنُ الصَّيْف، حَيْنَ بُعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم -وذَكر لَهُمْ مَا أُخِذَ عَلَيْهِمْ لَهُ مِنْ الْمِيثَاقِ، وَمَا عَهِد اللَّهُ إلَيْهِمْ فِيهِ: وَاَللَّهِ مَا عُهِد إلَيْنَا فِي مُحَمَّدٍ عهدٌ وَمَا أُخِذَ لَهُ عَلَيْنَا مِنْ مِيثَاقٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: {أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} . [البقرة: ١٠٠]
وَقَالَ أَبُو صَلُوبا الفَطْيُوني لِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا محمدُ مَا جِئْتَنَا بشيءٍ نَعْرِفُهُ، وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنْ آيَةٍ فَنَتَّبِعَكَ لَهَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: {وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ} [البقرة: ٩٩] .
وَقَالَ رَافِعُ بْنُ حُرَيْمِلة، وَوَهْبُ بْنُ زَيْدٍ لِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا محمد، ائتنا
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute