قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: جَهْرَةً، أَيْ: ظَاهِرًا لَنَا لَا شَيْءَ يَسْتُرهُ عَنَّا. قَالَ أَبُو الأخْزَر الحَمانِيُّ وَاسْمُهُ قُتَيْبَةُ:
يَجْهَرُ أجوافَ الْمِيَاهِ السَّدُم١
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي أُرْجُوزَةٍ لَهُ.
يَجْهَرُ: يَقُولُ: يُظْهِرُ الْمَاءَ، وَيَكْشِفُ عَنْهُ مَا يَسْتُرُهُ مِنْ الرَّمْلِ وَغَيْرِهِ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وأخْذَ الصَّاعِقَةِ إيَّاهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ لِغِرَّتِهِمْ، ثُمَّ إحياءَه إيَّاهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ وَتَظْلِيلَهُ عَلَيْهِمْ الْغَمَامَ، وَإِنْزَالَهُ عَلَيْهِمْ المن والسلوى، وقوله لهم: {ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّة} [البقرة: ٥٨] أَيْ: قُولُوا مَا آمُرُكُمْ بِهِ أَحُطُّ بِهِ ذنوبَكم عَنْكُمْ، وَتَبْدِيلَهُمْ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: اسْتِهْزَاءً بأمره، وإقالته إياهم ذلك بعد هُزْئهم.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: المنُّ شَيْءٌ كَانَ يَسْقُطُ فِي السَّحَر عَلَى شَجَرِهِمْ، فَيَجْتَنونه حُلوًا مِثْلَ الْعَسَلِ فَيَشْرَبُونَهُ وَيَأْكُلُونَهُ. قَالَ أعشَى بَنِي قَيْس بْنِ ثَعْلبة:
لَوْ أطعِموا المنَّ والسلْوَى مكانَهُمُ ... مَا أَبْصَرَ الناسُ طُعْمًا فيهمُ نَجَعَا٢
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ، والسّلْوى: طَيْرٌ وَاحِدَتُهَا: سَلْواة وَيُقَالُ: إنَّهَا السُّمَاني، وَيُقَالُ لِلْعَسَلِ أَيْضًا: السَّلْوى. وَقَالَ خَالِدُ بْنُ زُهير الهُذَلي:
وقاسَمَها بِاَللَّهِ حَقًّا لَأَنْتُمْ ... أَلَذُّ مِنْ السَّلْوَى إذَا مَا نَشُورُها
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصيدة لَهُ وحِطَّة: أَيْ حُطَّ عَنَّا ذنوبَنا.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ مِنْ تَبْدِيلِهِمْ ذَلِكَ كَمَا حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسان عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْءَمة بِنْتِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمَنْ لَا أَتَّهِمُ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: دَخَلُوا الْبَابَ الَّذِي أُمِرُوا أَنْ يَدْخُلُوا مِنْهُ سُجَّدًا يَزْحَفُونَ، وَهُمْ يَقُولُونَ حِنْط فِي شَعِيرٍ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُرْوَى: حِنْطَةٌ فِي شَعِيرَةٍ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُرْوَى حِنْطَةٌ فِي شَعِيرَةٍ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: واستسقاءَ مُوسَى لقومهِ، وأمرَه إِياه أن يضربَ بعصاه الحجرَ،
١ السدم: هي المياة القديمة.
٢ نجع: نفع.