للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فهؤلاءِ مَنْ حَضَرَ المسجدَ يَوْمئِذٍ مِنْ الْمُنَافِقِينَ، وأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بإخراجهم.

ما نزل في اليهود والمنافقين: فَفِي هَؤُلَاءِ مِنْ أَحْبَارِ يَهُودَ، وَالْمُنَافِقِينَ مِنْ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، نَزَلَ صدرُ سورةِ الْبَقَرَةِ إلَى المائة مِنْهَا -فِيمَا بَلَغَنِي-وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

يَقُولُ اللَّهُ سبحانَه وَبِحَمْدِهِ: {الم، ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ} [البقرة: ١، ٢] أَيْ لَا شَكَّ فِيهِ.

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤيَة الهُذَلي:

فَقَالُوا عَهِدْنا القومَ قَدْ حَصَروا بِهِ ... فَلَا رَيْبَ أَنْ قَدْ كَانَ ثَمَّ لَحيمُ١

وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ، وَالرَّيْبُ أَيْضًا: الرِّيبَةُ. قَالَ خَالِدُ بن زُهير الهُذلي:

كأنني أرِيبُة بريْب٢

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ:

كَأَنَّنِي أَرَبْتُهُ بريْب

وَهَذَا الْبَيْتُ فِي أَبْيَاتٍ لَهُ. وَهُوَ ابْنُ أَخِي أَبِي ذُؤيْب الهُذَلي.

{هُدىً لِلْمُتَّقِينَ} أَيْ الَّذِينَ يَحْذَرُونَ مِنْ اللَّهِ عقوبتَه فِي تَرْك مَا يَعْرِفُونَ مِنْ الهدَى، وَيَرْجُونَ رحمتَه بِالتَّصْدِيقِ بِمَا جَاءَهُمْ مِنْهُ: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [البقرة: ٣] أَيْ يُقِيمُونَ الصلاةَ بفرْضِها، وَيُؤْتَوْنَ الزَّكَاةَ احْتِسَابًا لَهَا: {وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ} [البقرة: ٤] أَيْ: يُصَدِّقُونَكَ بِمَا جِئْتَ بِهِ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَا جَاءَ بِهِ مَنْ قَبْلُكَ مِنْ الْمُرْسَلِينَ، لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمْ، وَلَا يَجْحَدُونَ مَا جَاءُوهُمْ بِهِ مِنْ رَبِّهِمْ: {وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} [البقرة: ٤] .


١ لحيم: قتيل.
٢ والرجز الذي استشهد ببيت منه:
يا قوم مالي وأبا ذؤيب ... كنت إذا أتينه من غيب
يشم عطفي ويمس ثوبي ... كأنني أريبه بريب
وكان أبو ذؤيب قد اتهمه بامرأته، فلذلك، قال هذا.

<<  <  ج: ص:  >  >>