اللَّهُ، أَحِبُّوا اللَّهَ مِنْ كُلِّ قُلُوبِكُمْ، وَلَا تملُّوا كلامَ اللَّهِ وذِكْرَه، وَلَا تَقْسُ عَنْهُ قلوبُكم، فَإِنَّهُ مِنْ كُلِّ مَا يَخْلُقُ اللَّهُ يختار ويصطفي، وقد سَمَّاهُ اللَّهُ خِيرته مِنْ الْأَعْمَالِ وَمُصْطَفَاهُ مِنْ الْعِبَادِ، وَالصَّالِحَ مِنْ الْحَدِيثِ، وَمِنْ كُلِّ مَا أُوتِيَ النَّاسُ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ، فَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشركوا بِهِ شَيْئًا، وَاتَّقُوهُ حَقَّ تُقَاتِهِ، وَاصْدُقُوا اللَّهَ صَالِحَ مَا تَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ، وتحابُّوا بِرُوحِ الله بينكم إن الله يغضب أن يُنْكَسَ عهدُهُ، والسلام عليكم".
الرسول يوادع اليهود وكتابه بين المسلمين: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كِتَابًا بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَادَعَ فِيهِ يَهُودَ وَعَاهَدَهُمْ، وأقرَّهم عَلَى دِينِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، وَشَرَطَ لَهُمْ، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ مِنْ قُرَيْشٍ وَيَثْرِبَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ، فَلَحِقَ بِهِمْ، وَجَاهَدَ مَعَهُمْ، إنَّهُمْ أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ دُونِ النَّاسِ، الْمُهَاجِرُونَ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى رِبْعَتِهم يَتَعَاقَلُونَ بَيْنَهُمْ، وَهُمْ يَفدون عَانيهم١ بِالْمَعْرُوفِ والقِسط بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ. وَبَنُو عَوْفٍ عَلَى رِبْعتهم يَتَعَاقَلُونَ معاقِلَهم٢ الْأُولَى، كُلُّ طَائِفَةٍ تَفدي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ. وَبَنُو سَاعِدَةَ عَلَى رِبْعَتهم يَتَعَاقَلُونَ معاقلَهم الأولى وكل طائفة منهم تَفْدي عانيها بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَبَنُو الْحَارِثِ عَلَى رِبْعتهم يَتَعَاقَلُونَ معاقلَهم الْأُولَى، وَكُلُّ طَائِفَةٍ تَفدي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَبَنُو جُشَم على رِبْعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة مِنْهُمْ تَفْدي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَبَنُو النَّجَّارِ عَلَى رِبْعَتهم يَتَعَاقَلُونَ معاقلَهم الْأُولَى، وَكُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَبَنُو عَمْرو بْنِ عَوْف عَلَى رِبْعَتهم يَتَعَاقَلُونَ معاقلَهم الْأُولَى، وَكُلُّ طَائِفَةٍ تَفْدي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَبَنُو النَّبِيت على رِبْعتهم يتعاقلون معاقلَهم الأولى، وكل طائفة تَفْدي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَبَنُو الأوْس عَلَى رِبْعتهم يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهُمْ الْأُولَى، وَكُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ تفْدي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَتْرُكُونَ مُفْرَحًا بَيْنَهُمْ أَنْ يُعطوه بِالْمَعْرُوفِ فِي فِداء أَوْ عَقْلٍ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: المفْرَح: المثقَّل بالدَّيْن وَالْكَثِيرُ العيال. قال الشاعر:
١ عانيهم: أسيرهم.٢ المعاقل: الديات.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute