للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

حَتَّى إذَا مَرَّتْ بِدَارِ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ، وَهُمْ أَخْوَالُهُ دِنْيا -أُمُّ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، سَلْمى بِنْتُ عَمْرٍو إحْدَى نِسَائِهِمْ- اعْتَرَضَهُ سَلِيط بْنُ قَيْس، وَأَبُو سَلِيط، أسَيْرة بْنُ أَبِي خَارِجَةَ، فِي رِجَالٍ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلُمَّ إلَى أَخْوَالِكَ، إلَى العَدد والعُدة والمَنَعة قَالَ: خَلُّوا سبيلَها فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ، فخلَّوْا سَبِيلَهَا، فَانْطَلَقَتْ.

مَبْرَكَ الناقة: حَتَّى إذَا أَتَتْ دَارَ بَنِي مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ بَرَكَتْ عَلَى بَابِ مَسْجِدِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ يَوْمئِذٍ مِرْبَد١ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، ثُمَّ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، وَهُمَا فِي حِجر مُعاذ بْنِ عَفْراء، سَهْل وسُهَيْل ابْنَيْ عَمْرٍو، فَلَمَّا بَرَكَتْ، وَرَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَيْهَا لَمْ يَنْزِلْ، وَثَبَتَ فَسَارَتْ غيرَ بِعِيدٍ وَرَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَاضِعٌ لَهَا زِمَامَهَا لَا يَثْنِيهَا بِهِ، ثُمَّ الْتَفَتَتْ إلَى خَلْفِهَا، فَرَجَعَتْ إلَى مَبْرَكِهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَبَرَكَتْ فيه، ثم تَحلْحَلت ورزَمت وألقت بجرانِها٢ فَنَزَلَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَاحْتَمَلَ أَبُو أَيُّوبَ خالدُ بْنُ زَيْد رحلَه، فَوَضَعَهُ فِي بَيْتِهِ، وَنَزَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَسَأَلَ عَنْ المِرْبَد لِمَنْ هُوَ؟ فَقَالَ لَهُ مَعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ: هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَسهْل وسُهَيْل ابنيْ عَمْرٍو٣ وَهُمَا يَتِيمَانِ لِي، وَسَأُرْضِيهِمَا مِنْهُ، فاتخذْه مسجدًا.


١ المربد: المكان الذي يجفف فيه التمر.
٢ تحلحلت ورزمت وألقت بجرانها أي: بعنقها، وفسره ابن قتيبة على تلحلح أي: لزم مكانه: ولم يبرح وأنشد:
أناس إذا قيل انفروا قد أتيتم ... أقاموا على أثقالهم وتلحلحوا
قال: وأما تحلحل بتقديم الحاء على اللام فمعناه: زال عن موضعه، وهذا الذي قاله قوي من الاشتقاق فإن التلحلح يشبه أن يكون من لححت عينه إذا التصقت، وهو ابن عمي لحا.
وأما التحلحل: فاشتقاته من الحل والانحلال؛ لأنه انعكاك شيء، ولكن الرواية في سيرة ابن اسحاق: تحلحلت بتقديم الحاء على اللام، وهو خلاف المعنى إلا أن يكون مقلوبًا من تحلحلت فيكون معناه: لصقت بمرضعها، وأقامت، على المعنى الذي فسره ابن قتيبة في تلحلحت. وأما قوله: ورزمت الناقة رزومًا إذا أقامت من الكلال.. ونوق رزمى، أما أرزمت بالألف، فمعناه: رغت ورجَّعت في رغائها، ويقال منه: أرزم الرعد، وأرزمت الريح. قاله صاحب العين.
٣ سهل وسهيل هما ابنا رافع بن عمرو بن أبي عمرو بْنِ عُبَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ غَنْمِ بْنِ مالك بن النجار وقد شهد سهيل بدرًا والمشاهد كلها، ومات في خلافة عمر؛ أما سهل فلم يشهد إلا ما بعد بدر، ومات قبل أخيه سهيل.

<<  <  ج: ص:  >  >>