للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَنَزَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَلَى أوْس بْنِ ثَابِتِ بْنِ المنذِر، أَخِي حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ فِي دَارِ بَنِي النَّجَّارِ، فَلِذَلِكَ كَانَ حَسَّانٌ يحبُّ عُثْمَانَ وَيَبْكِيهِ حَيْنَ قُتل.

وَكَانَ يُقَالُ: نَزَلَ الأعزابُ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ عَلَى سَعْدِ بْنِ خَيْثمة، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ عَزَبا، فَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ. هِجْرَةُ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم:

وَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بمكةَ بعدَ أَصْحَابِهِ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَن لَهُ فِي الْهِجْرَةِ، وَلَمْ يتخلفْ مَعَهُ بِمَكَّةَ أَحَدٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ إلَّا مَنْ حُبس أَوْ فُتن، إلَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحافة الصِّدِّيقُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ كَثِيرًا مَا يَسْتَأْذِنُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي الْهِجْرَةِ، فَيَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَعْجَلْ لَعَلَّ اللَّهَ يَجْعَلُ لَكَ صَاحِبًا"، فَيَطْمَعُ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يكونَه.

قريش تتشاور في أمره عليه السلام: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قد صَارَتْ لَهُ شِيعة وَأَصْحَابٌ مِنْ غَيْرِهِمْ بغيرِ بَلَدِهِمْ، وَرَأَوْا خُرُوجَ أَصْحَابِهِ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ إلَيْهِمْ، عَرَفُوا أَنَّهُمْ قَدْ نَزَلُوا دَارًا، وَأَصَابُوا مِنْهُمْ مَنَعَة، فَحَذِرُوا خُرُوجَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إلَيْهِمْ، وَعَرَفُوا أَنَّهُمْ قَدْ أَجَمَعَ لِحَرْبِهِمْ. فَاجْتَمَعُوا لَهُ فِي دَارِ النَّدْوَةِ وَهِيَ دَارُ قُصَي بْنِ كِلَابٍ الَّتِي كَانَتْ قُرَيْشٌ لَا تَقْضِي أَمْرًا إلَّا فِيهَا يَتَشَاوَرُونَ فِيهَا مَا يَصْنَعُونَ فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَيْنَ خَافُوهُ.

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ مِنْ أَصْحَابِنَا، عن ابن أَبِي نَجيح، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جُبير أَبِي الْحَجَّاجِ، وَغَيْرِهِ مِمَّنْ لَا أَتَّهِمُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا أَجَمَعُوا لِذَلِكَ، واتَّعدوا أَنْ يَدْخُلُوا فِي دَارِ النَّدْوَةِ لِيَتَشَاوَرُوا فِيهَا فِي أمرِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- غَدَوْا فِي الْيَوْمِ الَّذِي اتَّعدوا لَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يسمى يوم الرحمة، فَاعْتَرَضَهُمْ إبْلِيسُ فِي هَيْئَةِ شَيْخٍ جَلِيلٍ، عَلَيْهِ بَتْلَةٌ١، فَوَقَفَ عَلَى بَابِ الدَّارِ فَلَمَّا رَأَوْهُ وَاقِفًا عَلَى بَابِهَا؟ قَالُوا: مَنْ الشَّيْخُ؟ قَالَ: شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ٢ سَمِعَ بِاَلَّذِي اتَّعدتم له فحضر معكم ليسمع


١ البتلة: الكساء الغليظ.
٢ وإنما قال لهم إني من أهل نجد فيما ذكر بعض أهل السيرة؛ لأنهم قالوا لا يدخل =

<<  <  ج: ص:  >  >>