فَبَاشَرَتْ الحربَ بنفسِها، حَتَّى قَتل اللهُ مسيلمةَ وَرَجَعَتْ وَبِهَا اثْنَا عَشَرَ جُرْحًا، مِنْ بَيْنِ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: حَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهَا محمدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حِبَّان، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي صَعْصَعة.
وَمِنْ بَنِي سَلَمَةَ: أُمُّ مَنيع، وَاسْمُهَا: أَسَمَاءُ بِنْتُ عَمرو بْنِ عَدي بْنِ نَابِي بْنِ عمرو بْنِ غَنْم بْنِ كَعْبِ بْنِ سَلَمة١.
نُزُولُ الْأَمْرِ لِرَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْقِتَالِ:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ: حدثنا أبو محمد عبد الملك بن هشام، قال: حدثنا زياد بن عبد الله البكائي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ المطَّلبي: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَبْلَ بَيْعَةِ الْعَقَبَةِ لَمْ يُؤْذَن لَهُ فِي الْحَرْبِ وَلَمْ تُحلل لَهُ الدِّمَاءُ، إنَّمَا يُؤْمَرُ بِالدُّعَاءِ إلَى اللَّهِ وَالصَّبْرِ عَلَى الْأَذَى، وَالصُّفْحِ عَنْ الْجَاهِلِ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ قَدْ اضْطَهَدَتْ مَنْ اتَّبَعَهُ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ حَتَّى فَتَنُوهُمْ عَنْ دِينِهِمْ وَنَفَوْهُمْ مِنْ بِلَادِهِمْ، فَهُمْ مِنْ بَيْنِ مَفْتُونٍ فِي دِينِهِ، ومن بين مُعذَّب في أيديهم، ومن بين هَارِبٍ فِي الْبِلَادِ فِرَارًا مِنْهُمْ، مِنْهُمْ مَن بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ بِالْمَدِينَةِ، وَفِي كُلٍّ وَجْهٌ، فَلَمَّا عَتَتْ قُرَيْشٌ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَرَدُّوا عَلَيْهِ مَا أَرَادَهُمْ بِهِ مِنْ الْكَرَامَةِ، وَكَذَّبُوا نَبِيَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَعَذَّبُوا ونَفَوْا مَنْ عبَدَه ووحَّده وصدَّق نَبِيَّهُ، وَاعْتَصَمَ بِدِينِهِ، أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِرَسُولِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي الْقِتَالِ وَالِانْتِصَارِ مِمَّنْ ظَلَمَهُمْ وَبَغَى عَلَيْهِمْ. فَكَانَتْ أولُ آيَةٍ أُنْزِلَتْ فِي إذْنِهِ لَهُ فِي الْحَرْبِ، وَإِحْلَالِهِ الدماء والقتال، لمن بنى عَلَيْهِمْ، فِيمَا بَلَغَنِي عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْعُلَمَاءِ، قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ، الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ، الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} أَيْ: أني إنما أحللت لهم القتال
١ راجع زيادة في أنساب من ذكروا وأخبارًا كثيرة عنهم في: "الروض الأنف، بتحقيقنا، ج٢ ص٢١٤ وما بعدها".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.