١ قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "قَدْ كُنْتَ عَلَى قِبْلَةٍ لَوْ صَبَرْتَ عَلَيْهَا"، فقه قوله: "لو صبرت عليها"، أنه لم يأمره بإعادة ما قد صلى؛ لأنه كان متأولا. وفي الحديث: دليل على أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يصلي بمكة إلى بيت المقدس، وهو قول ابن عباس، وقالت طائفة: ما صلى إلى بيت المقدس إلا مذ قدم المدينة سبعة عشر شهرًا أو ستة عشر شهرًا، فعلى هذا يكون في القبلة نسخان نسخ سنة بقرآن، وقد بين حديث ابن عباس منشأ الخلاف في هذه المسألة، فروي عنه من طرق صحاح أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا صلى بمكة استقبل بيت المقدس، وجعل الكعبة بينه وبين بيت المقدس، فلما كان عليه السلام يتحرى القبلتين جميعًا لم يبن توجهه إلى بيت المقدس للناس، حتى خرج من مكة والله أعلم. قال الله تعالى له في الآية الناسخة: {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: ١٤٩] أي: من أي جهة جئت إلى الصلاة، وخرجت إليها فاستقبل الكعبة كنت مستدبرًا لبيت المقدس، أو لم تكن؛ لأنه كان بمكة يتحرى في استقباله بيت المقدس أن تكون الكعبة بين يديه، وتدبر قوله تعالى: {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ} وقال لأمته: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} .