وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ. وَقَالَ الكُمَيْت بن زيد:
لا مهاذيرَ في النديّ مكاثيـ ... ـرَ وَلَا مُصْمتين بالِإفحامِ
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قصيدة له. ويقال النادي: الجلساء. الزبانية: الْغِلَاظُ الشِّدَادُ، وَهُمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ خَزَنَةُ النَّارِ. وَالزَّبَانِيَةُ أَيْضًا فِي الدُّنْيَا أَعْوَانُ الرَّجُلِ الَّذِينَ يَخْدُمُونَهُ وَيُعِينُونَهُ، وَالْوَاحِدُ: زِبْنِيَة. قَالَ ابْنُ الزَّبَعْرَى فِي ذَلِكَ:
مطاعيمُ فِي المَقْرَى مطاعينُ في الوَغَى ... زبانية غُلْت عظامٌ حلومُها
يَقُولُ: شَدَّادٌ. وَهَذَا الْبَيْتُ فِي أَبْيَاتٍ لَهُ. وَقَالَ صَخْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهُذَلِيُّ، وَهُوَ صَخْرُ الْغَيِّ:
وَمِنْ كَبِيرٍ نفرٌ زبانية
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي أَبْيَاتٍ لَهُ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ فِيمَا عَرَضُوا عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ: {قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [سبأ: ٤٧] .
استكبار قريش عن الِإيمان بالرسول، صلى الله عليه وسلم: فلما جَاءَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا عَرَفُوا مِنْ الْحَقِّ، وَعَرَفُوا صدقَه فِيمَا حدَّث، وَمَوْقِعَ نبوتِه فِيمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ علم الغيوب حين سألوه عما سألوه عَنْهُ، حَالَ الحسدُ مِنْهُمْ لَهُ بينَهم وَبَيْنَ اتِّباعه وَتَصْدِيقِهِ: فعَتَوْا عَلَى اللَّهِ وَتَرَكُوا أمرَه عِيَانًا، ولجُّوا فِيمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْكُفْرِ، فَقَالَ قَائِلُهُمْ: {لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} [فصلت: ٢٦] أَيْ اجْعَلُوهُ لَغْوًا وَبَاطِلًا، وَاِتَّخِذُوهُ هُزُوًا لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَهُ بِذَلِكَ. فَإِنَّكُمْ إنْ نَاظَرْتُمُوهُ أَوْ خَاصَمْتُمُوهُ يومًا غلبكم.
فقال أبو جهل يومًا يَهْزَأُ بِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وما جاء مِنْ الْحَقِّ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ يَزْعُمُ محمدٌ أَنَّمَا جُنُودُ اللَّهِ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَكُمْ فِي النَّارِ يحبسونكم فِيهَا تسعةَ عشرَ، وَأَنْتُمْ أَكْثَرُ النَّاسِ عَدَدًا، وَكَثْرَةً، أَفَيَعْجِزُ كلُّ ماِئَةِ رَجُلٍ مِنْكُمْ عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: {وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا} [المدثر: ٣١] إلَى آخِرِ الْقِصَّةِ، فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ، جَعَلُوا إذَا جَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.