كقراءة ابن عباس رضي الله عنهما:{وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بنِي إِسْرائيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ مِنْ فِرْعَوْنَ} ، بلفظ الاستفهام، لما وصف الله تعالى العذاب بأنه مهين لشدته وفظاعة شأنه، أراد أن يصور كنهه، فقال: من فرعون٢ أي أتعرفون من هو في فرط عتوه وتجبره، ما ظنكم بعذاب يكون هو المعذب به، ثم عرف حاله بقوله إنه كان عاليا من المسرفين٣.
١ راجع ٨٢ من المفتاح، واستعمال الاستفهام في التهويل مجاز مرسل علاقته المسببية أو اللزوم على ما أرى. ٢ فرعون مبتدأ ولفظ الاستفهام خبر أو بالعكس على اختلاف الرأيين في الاسم بعد من الاستفهامية، كالأخفش يذهب إلى الأول وسيبويه إلى الثاني. ٣ فلا معنى لحقيقة الاستفهام هنا وهو ظاهر بل المراد أنه تعالى لما وصف العذاب بالشدة والفظاعة زادهم تهويلًا بقوله: {مِنْ فِرْعَوْن} أي هل تعرفون من هو في جبروته وطغيانه فما ظنكم بعذاب يكون هو المعذب به ولهذا قال: {إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ} زيادة في تعريف حاله وتهويل عذابه.