آخَرَ: "تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ" فَدَلَّ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَدَدَيْنِ إذَا أُطْلِقَ أَفَادَ مَا بِإِزَائِهِ مِنْ الْآخَرِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمَّا اخْتَلَفَ الْعَدَدَانِ مِنْ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ فُصِلَ بَيْنَهُمَا فِي اللَّفْظِ فِي قَوْله تَعَالَى: {سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً} [الحاقة: ٧] ؟ وَذَكَرَ الْفَرَّاءُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ "صُمْنَا عَشْرًا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ" فَيُعَبِّرُونَ بِذِكْرِ اللَّيَالِي عَنْ الْأَيَّامِ; لِأَنَّ عَشْرًا لَا تَكُونُ إلَّا لِلَّيَالِيِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ لَمْ يَجُزْ فِيهَا إلَّا التَّذْكِيرُ؟ وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ:
أَقَامَتْ ثَلَاثًا بَيْنَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ... وَكَانَ النَّكِيرُ أَنْ تَضِيفَ وَتَجْأَرَا
فَقَالَ "ثَلَاثًا" وَهِيَ اللَّيَالِي، وَذَكَرَ الْيَوْمَ وَاللَّيْلَةَ فِي الْمُرَادِ. وَإِذَا ثَبَتَ مَا وَصَفْنَا كَانَ قَوْله تعالى {أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً} مُفِيدًا لِكَوْنِ الْمُدَّةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنْ الِاعْتِبَارِ، وَعَشْرَةَ أَيَّامٍ زَائِدَةً عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ لَفْظُ الْعَدَدِ وَارِدًا بِلَفْظِ التَّأْنِيثِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute