للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} ثُمَّ قَالَ: "فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ منهما وتشاور فلا حرج إن أرادا أن يَفْطِمَاهُ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ أَوْ بَعْدَهُ". فَأَخْبَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ قَوْله تَعَالَى: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً} عَلَى مَا قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ وَبَعْدَهُ. وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} وَظَاهِرُهُ الِاسْتِرْضَاعُ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ; لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى ذِكْرِ الْفِصَالِ الَّذِي عَلَّقَهُ بِتَرَاضِيهِمَا، فَأَبَاحَهُ لَهُمَا وَأَبَاحَ لِلْأَبِ الِاسْتِرْضَاعَ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا أَبَاحَ لَهُمَا الْفِصَالَ إذَا كَانَ فِيهِ صَلَاحُ الصَّبِيِّ. وَدَلَّ مَا وَصَفْنَا عَلَى أَنَّ ذِكْرَ الْحَوْلَيْنِ إنَّمَا هُوَ تَوْقِيتٌ لِمَا يَلْزَمُ الْأَبَ فِي الْحُكْمِ مِنْ نَفَقَةِ الرَّضَاعِ وَيُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ; والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>