وَحِكْمَةٌ، فَعَلِمْنَا أَنَّهَا لَمْ تَتَمَنَّ الْمَوْتَ لِهَذَا الْمَعْنَى وَإِنَّمَا تَمَنَّتْهُ لِعِلْمِهَا بِأَنَّ النَّاسَ سَيَرْمُونَهَا بِالْفَاحِشَةِ فَيَأْثَمُونَ بِسَبَبِهَا، فَتَمَنَّتْ أَنْ تَكُونَ قَدْ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَعْصِيَ النَّاسُ اللَّهَ بِسَبَبِهَا.
قوله تعالى: {فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ وَالسُّدِّيُّ: "جِبْرِيلُ" عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: "الَّذِي نَادَاهَا عِيسَى" عَلَيْهِ السَّلَامُ وقَوْله تَعَالَى: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ} قَالَ مُجَاهِدٌ: "مُعَلِّمًا لِلْخَيْرِ". وَقَالَ غَيْرُهُ: "جَعَلَنِي نَفَّاعًا". وقَوْله تَعَالَى: {وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً} قِيلَ: إنَّهُ عَنَى زَكَاةَ الْمَالِ، وَقِيلَ: أَرَادَ التَّطْهِيرَ مِنْ الذُّنُوبِ. قَوْله تَعَالَى: {وَبَرّاً بِوَالِدَتِي} إلَى قَوْلِهِ: {وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً} يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَصِفَ نَفْسَهُ بِصِفَاتِ الْحَمْدِ وَالْخَيْرِ إذَا أَرَادَ تَعْرِيفَهَا إلَى غَيْرِهِ لَا عَلَى جِهَةِ الِافْتِخَارِ، وَهُوَ أَيْضًا مِثْلُ قَوْلِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف: ٥٥] فَوَصَفَ نَفْسَهُ بِذَلِكَ تَعْرِيفًا لِلْمَلِكِ بِحَالِهِ.
قَوْله تعالى: {وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً} رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالسُّدِّيِّ قَالُوا: "دَهْرًا طَوِيلًا". وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ: "مَلِيًّا: سَوِيًّا سَلِيمًا مِنْ عُقُوبَتِي". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا مِنْ قَوْلِهِمْ فُلَانٌ مَلِيٌّ بِهَذَا الْأَمْرِ إذَا كَانَ كَامِلَ الْأَمْرِ فِيهِ مُضْطَلِعًا بِهِ.
قَوْله تَعَالَى: {أَضَاعُوا الصَّلاةَ} قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: "أَضَاعُوهَا بِتَأْخِيرِهَا عَنْ مَوَاقِيتِهَا" وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَيْسَ التَّفْرِيطُ فِي النَّوْمِ إنَّمَا التَّفْرِيطُ أَنْ يَدَعَهَا حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الْأُخْرَى". وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: "أَضَاعُوهَا بِتَرْكِهَا".
قَوْله تَعَالَى: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ: "مَثَلًا وَشَبِيهًا" وقَوْله تَعَالَى: {لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيّاً} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "لَمْ تَلِدْ مِثْلَهُ الْعَوَاقِرُ". وَقَالَ مُجَاهِدٌ: "لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ مِثْلًا". وَقَالَ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ: "لَمْ يُسَمَّ أَحَدٌ قَبْلَهُ بِاسْمِهِ". وَقِيلَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً} أَنَّ أَحَدًا لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُسَمَّى إلَهًا غَيْرُهُ.
وقَوْله تَعَالَى: {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً} فِيهِ الدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّ سَامِعَ السَّجْدَةِ وَتَالِيهَا سَوَاءٌ فِي حُكْمِهَا وَأَنَّهُمْ جَمِيعًا يَسْجُدُونَ; لِأَنَّهُ مَدَحَ السَّامِعِينَ لَهَا إذَا سَجَدُوا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ تَلَا سَجْدَةً يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَر فَنَزَلَ وَسَجَدَهَا وَسَجَدَ الْمُسْلِمُونَ مَعَهُ. وَرَوَى عَطِيَّةُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَسَعِيدُ بْنُ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute