شَيْئًا. وَهُوَ قَوْلُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ, وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ} يُوجِبُ الْجَزَاءَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ, كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} [النساء: ٩٢] . وَذِكْرُهُ الْوَعِيدَ لِلْعَائِدِ لَا يُنَافِي وُجُوبَ الْجَزَاءِ, أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ حَدَّ الْمُحَارِبِ جَزَاءً لَهُ بِقَوْلِهِ: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المائدة: ٣٣] , ثُمَّ عَقَّبَهُ بِذِكْرِ الْوَعِيدِ بِقَوْلِهِ: {ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة: ٣٣] ؟ فَلَيْسَ إذًا فِي ذِكْرِ الِانْتِقَامِ مِنْ الْعَائِدِ نَفْيٌ لِإِيجَابِ الْجَزَاءِ. وَعَلَى أَنَّ قَوْله تَعَالَى: {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ} لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْعَائِدُ إلَى قَتْلِ الصَّيْدِ بَعْدَ قَتْلِهِ لِصَيْدٍ آخَرَ قَبْلَهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ: {عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ} يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ: "عَفَا اللَّهُ عَمَّا قَبْلَ التَّحْرِيمِ وَمَنْ عَادَ يَعْنِي بَعْدَ التَّحْرِيمِ" وَإِنْ كَانَ أَوَّلُ صَيْدٍ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ; وَإِذَا كَانَ فِيهِ احْتِمَالُ ذَلِكَ لَمْ يَدُلَّ عَلَى أَنَّ الْعَائِدَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ بَعْدَ قَتْلِهِ مَرَّةً أُخْرَى لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الِانْتِقَامُ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute