أَرَأَيْت وُضُوءَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لِكُلِّ صَلَاةٍ طَاهِرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ عَمَّنْ هُوَ؟ قَالَ حَدَّثَتْنِيهِ أَسْمَاءُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ الْغَسِيلِ حَدَّثَهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَمَرَ بِالْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ طَاهِرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ, فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ أَمَرَ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَوَضَعَ عَنْهُ الْوُضُوءَ إلَّا مِنْ حَدَثٍ, فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَرَى أَنَّ بِهِ قُوَّةً عَلَى ذَلِكَ فَفَعَلَهُ حَتَّى مَاتَ.
فَقَدْ دَلَّ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ عَلَى أَنَّ الْقِيَامَ إلَى الصَّلَاةِ غَيْرُ مُوجِبٍ لِلطَّهَارَةِ; إذْ لَمْ يُجَدِّدْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكُلِّ صَلَاةٍ طَهَارَةً, فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ فِيهِ ضَمِيرًا بِهِ يَتَعَلَّقُ بِإِيجَابِ الطَّهَارَةِ. وَبَيَّنَ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي أَنَّ الضَّمِيرَ هُوَ الْحَدَثُ لِقَوْلِهِ: وَوَضَعَ عَنْهُ الْوُضُوءَ إلَّا مِنْ حَدَثٍ. وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِيهِ هُوَ الْحَدَثُ مَا رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ جَابِرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَرَاقَ مَاءً نُكَلِّمُهُ فَلَا يُكَلِّمُنَا وَنُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَلَا يُكَلِّمُنَا حَتَّى يَأْتِيَ أَهْلَهُ فَيَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ, فَقُلْنَا لَهُ فِي ذَلِكَ حِينَ نَزَلَتْ آيَةُ الرُّخْصَةِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} الْآيَةُ, فَأَخْبَرَ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي إيجَابِ الْوُضُوءِ مِنْ الْحَدَثِ عِنْدَ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ. وَحَدَّثَنَا مَنْ لَا أَتَّهِمُ فِي الرِّوَايَةِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ مَنْصُورٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنْ الْخَلَاءِ, فَقُدِّمَ إلَيْهِ الطَّعَامُ, فَقَالُوا: أَلَا نَأْتِيك بِوَضُوءٍ؟ قَالَ: "إنَّمَا أُمِرْت بِالْوَضُوءِ إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَأَلُوهُ عَنْ الْوُضُوءِ مِنْ الْحَدَثِ عِنْدَ الطَّعَامِ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ أُمِرَ بِالْوُضُوءِ مِنْ الْحَدَثِ عِنْدَ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ. وَرَوَى أَبُو مَعْشَرٍ الْمَدَنِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْت فِي كُلِّ صَلَاةٍ بِوُضُوءٍ وَمَعَ كُلِّ وُضُوءٍ بِسِوَاكٍ" ; وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ لَمْ تَقْتَضِ إيجَابَ الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْآيَةَ لَوْ أَوْجَبَتْ ذَلِكَ لَمَا قَالَ: "لَأَمَرْت فِي كُلِّ صَلَاةٍ بِوُضُوءٍ" وَالثَّانِي: إخْبَارُهُ بِأَنَّهُ لَوْ أَمَرَ بِهِ لَكَانَ وَاجِبًا بِأَمْرِهِ دُونَ الْآيَةِ. وَرَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} قَالَ: إذَا قُمْتُمْ مِنْ الْمَضْجَعِ يَعْنِي النَّوْمَ وَقَدْ كَانَ رَدُّ السَّلَامِ مَحْظُورًا إلَّا بِطَهَارَةٍ. وَرَوَى قَتَادَةُ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ حُصَيْنِ أَبِي سَاسَانَ عَنْ الْمُهَاجِرِ قَالَ: أَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ, فَسَلَّمْت عَلَيْهِ, فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ قَالَ: "مَا مَنَعَنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْك السَّلَامَ إلَّا أَنِّي كُنْت عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ". وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ قَالَ: انْطَلَقْت مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute