حَدِيثِ الْمَوَاقِيتِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَّهُ عِنْدَ الْبَيْتِ, فَصَلَّى الْفَجْرَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حِينَ بَرَقَ الْفَجْرُ وَحَرَّمَ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ عَلَى الصَّائِمِ, فَهَذَا أَوَّلُ وَقْتِ الْفَجْرِ; وَقَدْ تَوَاتَرَتْ بِهِ الْآثَارُ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ.
وَأَمَّا آخِرُ وَقْتِهَا فَهُوَ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ عِنْدَ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ; وَذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: "وَقْتُ الصُّبْحِ الْإِغْلَاسُ وَالنُّجُومُ بَادِيَةٌ مُشْتَبِكَةٌ, وَآخِرُ وَقْتِهَا إذَا أَسْفَرَ" وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ الْوَقْتَ الْمُسْتَحَبَّ وَكَرَاهَةُ التَّأْخِيرِ إلَى بَعْدِ الْإِسْفَارِ, لَا عَلَى مَعْنَى أَنَّهَا تَكُونُ فَائِتَةً إذَا أَخَّرَهَا إلَى بَعْدِ الْإِسْفَارِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ. وَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "وَقْتُ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ" وَقَدْ رَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إنَّ لِلصَّلَاةِ أَوَّلًا وَآخِرًا, وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْفَجْرِ حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ, وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ". وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَيْضًا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ" , فَأَلْزَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُدْرِكَ هَذَا الْقَدْرِ مِنْ الْوَقْتِ جَمِيعَ الصَّلَاةِ, مِثْلَ الْحَائِضِ تَطْهُرُ وَالصَّبِيُّ يَبْلُغُ وَالْكَافِرُ يُسْلِمُ; فَثَبَتَ أَنَّ وَقْتَ الْفَجْرِ إلَى طُلُوعِ الشمس.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute