وأخبر أن الملائكة التي في السموات - من الملائكة المقربين وغيرهم - كلهم عبيد خاضعون لله. لا يشفعون عنده إلا بإذنه لمن ارتضى؛ وليسوا كالأمراء عند ملوكهم يشفعون عندهم بغير إذنهم فيما أحبه الملوك وأبَوْه. {فَلاَ تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالََ} ١، تعالى الله عن ذلك عُلُوّاً كبيراً"٢.
وقال - سبحانه - مبينا هذا المعنى وأنهم إنما عبدوا تلك الآلهة ليستشفعوا بها إلى الله تعالى:{وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلآءِ شُفَعَآؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} ٣.
قَال ابن جرير - رحمه الله -: "يقول تعالى ذكره: ويعبد هؤلاء المشركون الذين وصفْتُ لك، يا محمد صفتهم، من دون الله، الذي لا يضرهم شيئاً ولا ينفعهم في الدنيا ولا في الآخرة، وذلك هو الآلهة والأصنام التي كانوا يعبدونها، {وَيَقُولُونَ
١ سورة النحل آية (٧٤) . ٢ تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، (٤/٤٥) . ٣ سورة يونس آية (١٨) .