للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويمكن من وقوعها بها، معتبر فيها علمه سبحانه وحكمته وعدله، وأن رحمته تسبق غضبه، وغيرها من مقتضى أسمائه وصفاته، وسننه الجارية التي يعامل بها عباده.

أفعال العباد.. وإذن اللَّه الكوني١:


١ الإِذن المنسوب إلى اللَّه نوعان:
إذن اللَّه الكوني: وهو التمكين من الفعل الموافق للمشيئة راضياً منه الفعل أم لم يرضَ به. [انظر: المفردات للأصفهاني ص (١٥) بتصرف] فهو نوع من أنواع أمر اللَّه الكوني، الصادر بالمشيئة.
إلا أنه - بدلالة الاستقراء للنصوص القرآنية - يستخدم (إذن اللَّه الكوني) ، وتصرفاته بإزاء أفعال المخلوقات وأسباب الخلق.
أما ما ورد من أمره الكوني فإِنه يكون بإزاء أفعال اللَّه تعالى.
والمراد دائماً عند الكلام في القدر هو الإِذن والأمر الكوني.
ومن أدلة الإذن الكوني، قول اللَّه تعالى:
{وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ} [البقرة: ١٠٢] وقوله: {كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ} [البقرة: ٢٤٩] وقوله: {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} [إبراهيم: ٢٥] .
وإذن اللَّه الشرعي: وهو المتعلق بما شرعه اللَّه لعباده وأعلمهم به، وهو يتضمن الرضى والتكليف بما أذن به، ولا يأذن اللَّه لعباده بشريعة إلا وهو يحبها. ومن أدلة هذا النوع، قول اللَّه تعالى:
{فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} [النور:٣٦] وقوله: {قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ} [يونس:٥٩] .
وهو سبحانه متفرد بالأمر والإذن:
فلا مالك لحق التشريع إلا هو، كما قال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَآء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ} [الشورى:٢١] . وهو سبحانه متفرد بالأمر والإذن الكونيين، الذين بهما الخلق والتدبير، وليس له شريك في هذا الملك، ولم يعط شيئاً منه أحداً من خلقه. ومن أدلة تفرده بالأمر ومنه الإذن الكوني قوله تعالى: {قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} [آل عمران:١٥٤] وقوله: {بَل لِّلّهِ الأَمْرُ جَمِيعًا} [الرعد:٣١] ، وقوله: {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} [الأعراف:٥٤] ، وقوله: {لَيْسَ لَكَ مِنْ الأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران:١٢٨] ونحوها كثير.

<<  <  ج: ص:  >  >>