للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} ١.

قال ابن جرير - رحمه اللَّه - مبيناً المراد بقوله: {وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ} : "يقول تعالى ذكره: وخذله عن محجة الطريق، وسبيل الرشاد في سابق علمه، على علم منه بأنه لا يهتدي، ولو جاءته كل آية"٢.

وهذا المعنى - وهو أن إضلال اللَّه له كان على علم منه (سبحانه) - الذي اختاره ابن جرير ولم يذكر غيره، اكتفى به أيضاً جمهور المفسرين٣.

وذكر بعض المفسرين مع هذا القول قولاً آخر.

قال ابن كثير - رحمه اللَّه -: "وقوله: {وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ} ، يحتمل قولين:

(أحدهما) : وأضله اللَّه بعلمه أنه يستحق ذلك.

(والآخر) : وأضله اللَّه بعد بلوغ العلم إليه، وقيام الحجة عليه".٤

وقال ابن القيم - رحمه اللَّه - ذاكراً هذين المعنيين، ومبيناً أهمية


١ سورة الجاثية الآية رقم (٢٣) .
٢ جامع البيان، (١١/٢٦٢) .
٣ انظر: شفاء العليل، لابن القيم، ص (٦٣) .
٤ تفسير القرآن العظيم، (٤/١٥٠) .

<<  <  ج: ص:  >  >>