روى "عليهِ رجلًا١ ليسني" وإنما هذا كالمثل؛ لأنهم لا يأمرون "بعليكَ" إلا المخاطبَ، فقد شذ هذا من جهتين من قولهم:"عليهِ" فأمروا غائبًا٢ ومن قولهم: "ليسني" فأجروهُ مجرى "ضربني" فإذا قلت: "ليسَ زيدٌ أخاكَ" وأخبرتَ عن الفاعلِ والمفعول٣ فإنَّهُ لا يجوز إلا "بالذي" ولا يجوز بالألف واللام٤؛ لأن "ليسَ" لا تتصرف ولا يبنى منها فاعلٌ، أَلا ترى أَنَّكَ لا تقول:"يفعلُ" منها ولا شيئًا من أمثلةِ الفِعْلِ وهي فِعْلٌ، وأصلها "لَيِسَ" مثل "صَيِدَ"[البعيرُ] ٥, وألزمتِ الإِسكانَ إذ٦ كانت غير متصرفةٍ، فتقول إذا أَخبرتَ عنِ الفاعل من قولكَ "ليسَ زيدٌ أَخاكَ": "الذي ليسَ أَخاكَ زيدٌ"٧ وإن أخبرتَ عن المفعول قلت: "الذي ليسَ زيدٌ إياهُ أَخوكَ" وإن شئتَ قلتَ: "الذي ليسهُ زيدٌ أَخوكَ" على قياسِ الذين أجازوهُ في "كانَ" والذين أجازوا الإِخبارَ عن المفعول في بابِ "كانَ" وأخواتِها يحتجون٨ بقول أبي٩ الأَسود الدؤلي:
فجعله كقولك: اضربها١١ ويضربها، ولو قلت: "كانَ زيدٌ حسنًا
١ انظر الكتاب: ١/ ٣٨١، فقد جوز سيبويه: ليسني، وكأنني. ٢ في الأصل "غائب" وهو خطأ. ٣ في الأصل "أو" والتصحيح من "ب". ٤ في "ب" فإنه لا يجوز بالألف واللام, ولا يجوز إلا بالذي. ٥ زيادة من "ب". ٦ في "ب" إذا. ٧ ما بين القوسين ساقط من "ب". ٨ في "ب" احتجوا. ٩ أبي، ساقط من "ب". ١٠ مر تفسيره في الجزء الأول صفحة ١٠٤. ١١ في "ب" وتضربه.