بعضٍ، فإن جعلت "فوقَ" وأجودها حالًا نصبتَ "بعضَهُ" وإن شئت قلت: رأيت متاعَك بعضه أحسنَ من بعض فتنصبُ "أَحسنَ" على أنه مفعول ثانٍ وبعضه منصوب بأنه بدلٌ من متاعِكَ.
قال سيبويه: والرفع في هذا أعرف، والنصب عربي جيدٌ١، فما جاء في الرفع:{وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ} ٢. ومما جاء في النصب:"خلقَ اللهُ الزرافةَ يديها أطول من رجلِيها" قال: حدثنا يونس أن العرب تنشد هذا البيت لعبدة بن الطبيب:
ذَرِيني إنَّ أَمركِ لَنْ يُطاعَا ... وما ألفيتِني حِلْمي مُضَاعا٤
وتقول: جعلتُ متاعَكَ بعضَهُ فوقَ بعضٍ، كما قلت: رأيتُ متاعَك
١ انظر الكتاب ١/ ٧٧. ٢ الزمر: ٦٠، وانظر الكتاب ١/ ٧٧. ٣ من شواهد سيبويه ١/ ٧٧، على رفع "هلك واحد" ونصبه على جعل هلكه بدلًا من قيس، أو مبتدأ أو خبره فيما بعد. رثى الشاعر: قيس بن عاصم المنقري وكان سيد أهل الوبر من تميم, فيقول: كان لقومه وجيرته مأوًى وحرزًا، فلما هلك تهدم بنيانهم وذهب عزهم. وانظر: شرح المفصل لابن يعيش ٣/ ٦٥. ٤ من شواهد سيبويه ١/ ٧٨ على حمل الحلم على الضمير المنصوب بدلًا منه لاشتمال المعنى عليه، يخاطب عاذلته على إتلافه ماله، فيقول: ذريني من عذلك فإني لا أطيع أمرك، فالحلم وصحة التمييز والفعل يأمرني بإتلافه في اكتساب الحمد ولا أضيع، والبيت من قصيدة لعدي بن زيد العبادي. وانظر: الهمع ٢/ ١٧٢, والدرر اللوامع ٢/ ١٦٥, والمفصل لابن يعيش ٣/ ٦٥، ومعاني الفراء ٢/ ٧٣، وشواهد الألفية للعاملي ٣٤٥, وشرح شواهد ابن عقيل للجرجاوي/ ١٧٨.