استثني بعد ذلك بيوم أو يومين جاز الاستثناء، وقال أبو حنيفة: لا يجوز الاستثناء إلا متصلا باليمين، فقال أبو حنيفة: يا أمير المؤمنين إن الربيع يزعم أنه ليس لك في رقاب جندك بيعة قال: وكيف؟ قال: يحلفون لك ثم يرجعون إلى منازلهم فيستثنون فتبطل أيمانهم؟ قال: فضحك المنصور، وقال: يا ربيع لا تعرض لأبي حنيفة فلما خرج أبو حنيفة قال له الربيع: أردت أن تشيط بدمي قال: لا، ولكنك أردت أن تشيط بدمي فخلصتك، وخلصت نفسي.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن موسى قال: حدثنا خالد بن النضر قال: سمعت عبد الواحد بن غياث يقول: كان أبو العباس الطوسي سيء الرأي في أبي حنيفة، وكان أبو حنيفة يعرف ذلك فدخل أبو حنيفة على أبي جعفر أمير المؤمنين، وكثر الناس فقال الطوسي: اليوم أقتل أبا حنيفة فأقبل عليه فقال: يا أبا حنيفة إن أمير المؤمنين يدعو الرجل منا فيأمره بضرب عنق الرجل لا يدري ما هو أيسعه أن يضرب عنقه فقال: يا أبا العباس أمير المؤمنين يأمر بالحق أو بالباطل قال بالحق قال: أنفذ الحق حيث كان، ولا تسل عنه، ثم قال أبو حنيفة لمن قرب منه: إن هذا أراد أن يوثقني فربطته.
أخبرنا محمد بن عبد الواحد قال: أخبرنا محمد بن العباس قال: أخبرنا أحمد بن سعيد السوسي قال: أخبرنا عباس بن محمد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: دخل الخوارج مسجد الكوفة، وأبو حنيفة، وأصحابه جلوس فقال أبو حنيفة: لا تبرحوا فجاؤوا حتى وقفوا عليهم، فقالوا لهم: ما أنتم؟ فقال أبو حنيفة: نحن مستجيرون، فقال أمير الخوارج: دعوهم،