قال: وحدثنا أبو يحيى الحماني، عن بعض أصحابه أن أبا حنيفة كان يصلي الفجر بوضوء العشاء، وكان إذا أراد أن يصلي من الليل تزين حتى يسرح لحيته.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال: سمعت القاضي أبا نصر. وأخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا القاضي أبو نصر أحمد بن نصر بن محمد بن إشكاب البخاري قال: سمعت محمد بن خلف بن رجاء يقول: سمعت محمد بن سلمة، عن ابن أبي معاذ، عن مسعر بن كدام قال: أتيت أبا حنيفة في مسجده فرأيته يصلي الغداة ثم يجلس للناس في العلم إلى أن يصلي الظهر ثم يجلس إلى العصر فإذا صلى العصر جلس إلى المغرب، فإذا صلى المغرب جلس إلى أن يصلي العشاء، فقلت في نفسي: هذا الرجل في هذا الشغل متى يتفرغ للعبادة؟ لأتعاهدنه الليلة قال: فتعاهدته فلما هدأ الناس خرج إلى المسجد فانتصب للصلاة إلى أن طلع الفجر، ودخل منزله، ولبس ثيابه، وخرج إلى المسجد، وصلى الغداة فجلس للناس إلى الظهر ثم إلى العصر ثم إلى المغرب ثم إلى العشاء، فقلت في نفسي: إن الرجل قد تنشط الليلة لأتعاهدنه الليلة، فتعاهدته فلما هدأ الناس خرج فانتصب للصلاة ففعل كفعله في الليلة الأولى، فلما أصبح خرج إلى الصلاة، وفعل كفعله في يوميه حتى إذا صلى العشاء قلت في نفسي: إن الرجل لينشط الليلة والليلة؛ لأتعاهدنه الليلة، ففعل كفعله في ليلتيه فلما أصبح جلس كذلك فقلت في نفسي: لألزمنه إلى أن يموت أو أموت. قال: فلازمته في مسجده. قال ابن أبي معاذ: فبلغني أن مسعرا مات في مسجد أبي حنيفة في سجوده.
أخبرنا الخلال قال: أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال: حدثنا محمد بن علي بن عفان قال: حدثنا علي بن حفص البزاز قال: سمعت