وأسأل عن عواقبها فقيل لي: تعلم القرآن فقلت: إذا تعلمت القرآن، وحفظته فما يكون آخره؟ قالوا: تجلس في المسجد، ويقرأ عليك الصبيان، والأحداث ثم لا تلبث أن يخرج فيهم من هو أحفظ منك أو يساويك في الحفظ فتذهب رئاستك قلت: فإن سمعت الحديث، وكتبته حتى لم يكن في الدنيا أحفظ مني؟ قالوا: إذا كبرت وضعفت حدثت، واجتمع عليك الأحداث، والصبيان ثم لا تأمن أن تغلط فيرموك بالكذب فيصير عارا عليك في عقبك فقلت: لا حاجة لي في هذا ثم قلت: أتعلم النحو فقلت: إذا حفظت النحو والعربية ما يكون آخر أمري؟ قالوا: تقعد معلما فأكثر رزقك ديناران إلى الثلاثة، قلت: وهذا لا عاقبة له قلت: فإن نظرت في الشعر فلم يكن أحد أشعر مني ما يكون أمري؟ قالوا: تمدح هذا فيهب لك أو يحملك على دابة أو يخلع عليك خلعة، وإن حرمك هجوته فصرت تقذف المحصنات فقلت: لا حاجة لي في هذا، قلت: فإن نظرت في الكلام ما يكون آخره؟ قالوا: لا يسلم من نظر في الكلام من مشنعات الكلام فيرمى بالزندقة، فأما أن تؤخذ فتقتل، وأما أن تسلم فتكون مذموما ملوما قلت: فإن تعلمت الفقه؟ قالوا تسأل، وتفتي الناس، وتطلب للقضاء، وان كنت شابا قلت: ليس في العلوم شيء أنفع من هذا فلزمت الفقه وتعلمته.
أخبرنا العتيقي قال: حدثنا محمد بن العباس قال: أخبرنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق الجلاب قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: كان أبو حنيفة طلب النحو في أول أمره فذهب يقيس فلم يجئ، وأراد أن يكون فيه أستاذا فقال: قلب وقلوب، وكلب وكلوب فقيل له: كلب وكلاب فتركه، ووقع في الفقه فكان يقيس، ولم يكن له علم بالنحو فسأله رجل بمكة فقال