إني تأملت النوى فوجدتها ... سيفًا على أهل الهوى مسلولا
ترى آثار عقله وصنعته وحذره وأناته وذكائه٢، في التنسيق المنطقي وإحكام التركيب شرطًا، وجزاء، واستثناء، وترتيبًا، واستنباطًا، فعبارته كالموسيقى المقسمة المتئدة، أو الماء الجاري بين الصخور، يتمهل ليظفر بالمنافذ والمسارب.
وللمتنبي:
وللسر مني موضع لا يناله ... نديم ولا يفضي إليه شراب
وللخود مني ساعة ثم بيننا ... فلاة إلى غير اللقاء تجاب٣
وما العشق إلا غرة وطماعة ... يعرض قلب نفسه فيصاب
١ راجع في الفصل السابق ما كتب عن شخصية البحتري. ٢ راجع ما كتب عن شخصية أبي تمام في الفصل السابق. ٣ الخود: الفتاة الناعمة، والفلاة: الصحراء الواسعة. تجاب: تقطع.