فالكلابية ومن تبعهم ينفون صفات أفعاله١، ويقولون: "لو قامت به لكان محلاً للحوادث. والحادث إن أوجب له كمالاً فقد عدمه قبله وهو نقص، وإن لم يوجب له كمالاً لم يجز وصفه به٢.
ولتوضيح قولهم نقول: إن المضافات إلى الله سبحانه في الكتاب والسنة لا تخلو من ثلاثة أقسام:
أحدها: إضافة الصفة إلى الموصوف
كقوله تعالى:{وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ}[البقرة ٢٥٥] ، وقوله:{إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ}[الذاريات ٥٨] ، فهذا القسم يثبته الكلابية ولا يخالفون فيه أهل السنة، وينكره المعتزلة.
والقسم الثاني: إضافة المخلوق.
كقوله تعالى:{نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا}[الشمس ١٣] ، وقوله تعالى:{وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ}[الحج ٢٦] ، وهذا القسم لا خلاف بين المسلمين في أنه مخلوق.
١ الصفات الفعلية: هي التي تتعلق بمشيئته، أو التي تنفك عن الذات: كالاستواء، والنزول، والضحك، والإتيان، والمجيء، والغضب والفرح. مجموع الفتاوى (٦/٦٨، ٥/٤١٠) . ٢ مجموع الفتاوى (٦/٦٩) ، وانظر الرد على هذه الشبهة (٦/١٠٥) .