وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات، وقالوا: هذا تشبيه، (٦٠/أ) وفسروها على غير ما فسر أهل العلم، وقالوا: إن الله لم يخلق آدم بيده، وإنما معنى اليد ها هنا النعمة، وقال إسحاق بن راهويه: إنما يكون التشبيه إذا قال يد كيد، أو١ مثل يد، وسمع كسمع".
هكذا قال رحمه الله في باب أفضل٢ الصدقة من جامعه٣.
وروى أيضا حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يمين الله ملأى سحاء٤، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات، فإنه لم ينقص ما في يمينه، وبيده الأخرى الميزان يخفض ويرفع"٥.
قال هذا في تفسير {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ} ٦ الآية، "وهذا الحديث قالت الأئمة: نؤمن به كما جاء من غير تفسير، قاله غير واحد، منهم سفيان الثوري، ومالك، وابن عيينة، وابن المبارك، أنه تروى
١ ما بين المعكوفتين ساقط من (ب) . ٢ في (ب) "فضل". ٣ انظر سنن الترمذي، كتاب الزكاة، باب فضل الصدقة، (٣/٥٠-٥١) . ٤ "سحاء": أي دائمة الصب والهطل والعطاء. النهاية (٢/٣٤٥) . ٥ أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، باب (٢٢) ، (ح٧٤١٩، ص١٥٥٤-١٥٥٥) . وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب (١٢) الحث على النفقة (٢/٣٦٢) . ٦ الآية ٦٤ من سورة المائدة.