للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأبو بكر ابن الباقلاني وأبو الحسين البصري والجويني والغزالي وأمثالهم بطريقة الفلاسفة. وانظر ما فعل ابن سينا وابن رشد والطوسي وأمثالهم بطرق المتكلمين فإنك تجد ذلك من أعظم النصرة للنصوص النبوية والمثال المنطبق عليهم بعسكر الإسلام خرج عليه عسكر كثيف يغزونهم فخرج على ذلك العدد من ورائهم فأقبلوا إليهم واشتغلوا بهم فيصادم بعضهم بعضا ويكسر بعضهم سلاح بعض وعسكر الإسلام في حصن من الطائفتين ولكن إذا اصطلح العسكران فإنهما يصطلحون على المسلمين ومن علم ما في الوجود تبين له مطابقة هذا المثال وبالله التوفيق.

الوجه الثالث والتسعون: إن الطريقة التي سلكها نفاة الصفات والعلو والتكليم من معارضة النصوص الإلهية بآرائهم وما يسمونه معقولا هي بعينها الطريقة التي سلكها إخوانهم من الملاحدة في معارضة نصوص المعاد بآرائهم وعقولهم ومقدماتهم ثم نقلوها بعينها إلى ما أمروا به من الأعمال كالصلوات الخمس والزكاة والحج والصيام فجعلوها للعامة دون الخاصة فآل بهم الأمر إلى أن ألحدوا في الأصول الثلاثة التي اتفق عليها جميع الملل وجاءت بها جميع الرسل وهي الإيمان بالله واليوم الآخر والأعمال الصالحة قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة٦٢] .

<<  <  ج: ص:  >  >>