وقوله {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ}[آل عمران١٦٥] وإن كان قوله {مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ}[النساء١٢٣] أعم لأنه يتناول الجزاء في الدنيا والآخرة ولما نزل قوله تعالى {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}[الأنعام٨٢] قال الصحابة وأينا يا رسول الله لم يلبس إيمانه بظلم قال ذلك الشرك ألم تسمعوا قول العبد الصالح {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}[لقمان١٣] فلما أشكل عليهم المراد بالظلم وظنوا أن ظلم النفس داخل فيه وأن من ظلم نفسه أي ظلم كان لا يكون آمنا أجابهم بأن الظلم الرافع للأمن والهداية على الإطلاق هو الشرك وهذا والله الجواب الذي يشفي العليل ويروي الغليل فإن الظلم المطلق التام هو الشرك الذي هو وضع العبادة في غير موضعها