فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال بعضهم: فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام فلم يشركوا بالله شيئا ... وذكروا أشياء، فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه، فقال: هم الذين لا يسترقون................................................................


المراد بهم الذين صحبوه في هجرته، لكن يمنع منه أن المهاجرين لا يبلغون سبعين ألفا.
ويمنع الاحتمال الأول: أن الصحابة أكثر من سبعين ألفا. ويحتمل أن المراد من كان مع الرسول صلى الله عليه وسلم إلى فتح مكة; لأنه بعد فتح مكة دخل الناس في دين الله أفواجا. وهذه المسألة تحتاج إلى مراجعة أكثر.
قوله: "الذين ولدوا في الإسلام": أي: من ولد بعد البعثة وأسلم، وهؤلاء كثيرون، ولو قلنا: ولدوا في الإسلام من الصحابة ما بلغوا سبعين ألفا.
قوله: "فخرج عليهم رسول الله، فأخبروه": أي: أخبروه بما قالوا وما جرى بينهم.
قوله: " لا يسترقون "، في بعض روايات مسلم١ " لا يرقون ": ولكن هذه الرواية خطأ; كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية; لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يرقي٢، ورقاه جبريل٣، وعائشة٤، وكذلك الصحابة كانوا يرقون٥.
واستفعل بمعنى طلب الفعل، مثل استغفر; أي: طلب المغفرة،
_________
١ في (كتاب الإيمان, باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ١/٢٠٠) .
٢ من حديث عائشة, رواه البخاري (كتاب الطب, باب رقية النبي صلى الله عليه وسلم, ٤/٤٤) , ومسلم (كتاب السلام, باب استحباب الرقية من العين, ٤/١٧٢٤) .
٣ من حديث عائشة, رواه مسلم (كتاب السلام, باب الطب والمرض والرقي, ٤/١٧١٨) .
٤ رواه البخاري (كتاب فضائل القرآن, باب فضل المعوذات, ٣/٣٤٤) , ومسلم (كتاب السلام, باب رقية المريض, ٤/١٧٢٣) .
٥ كما في قصة صاحب السرية.

<<  <  ج: ص:  >  >>