حراما، وهذا لا يجوز، وبه قال بعض أهل العلم. وقال آخرون: ما كان محرما لكسبه; فإنما إثمه على الكاسب لا على من أخذه بطريق مباح من الكاسب، بخلاف ما كان محرما لعينه; كالخمر والمغصوب ونحوهما، وهذا القول وجيه قوي، بدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاما لأهله١، وأكل من الشاة التي أهدتها له اليهودية بخيبر٢، وأجاب دعوة اليهودي٣، ومن المعلوم أن اليهود معظمهم يأخذون الربا، ويأكلون السحت، وربما يقوي هذا القول قوله صلى الله عليه وسلم في اللحم الذي تصدق به على بريرة: " هو لها صدقة ولنا منها هدية "٤. وعلى القول الأول; فإن الكراهة تقوى وتضعف حسب كثرة المال الحرام وقلته، فكلما كان الحرام أكثر كانت الكراهة أشد، وكلما قل كانت الكراهة أقل. ٥- أن لا تتضمن الإجابة إسقاط واجب، أو ما هو أوجب منها، فإن تضمنت ذلك حرمت الإجابة. ٦- أن لا تتضمن ضررا على المجيب، مثل أن تحتاج إجابة الدعوة إلى سفر أو مفارقة أهله المحتاجين إلى وجوده بينهم. _________ ١ أخرجه: البخاري في (البيوع, باب شراء النبي صلى الله عليه وسلم بالنسيئة, ٢/٧٩) , ومسلم في (المساقاة, باب الرهن, ٣/١٢٢٦) ; عن عائشة رضي الله عنها. ٢ أخرجه: البخاري في (الهبة, باب قبول الهدية من المشركين, ٢/٢٤١) , ومسلم في (السلام, باب السم, ٤/١٧٢١) ; عن أنس رضي الله عنه. ٣ أخرجه: الإمام أحمد في "المسند" (٣/٢١٠, ٢١١, ٢٥٢, ٢٧٠, ٢٨٩) , وفي "الزهد" وانظر: "الإرواء" (١/٧١) . ٤ أخرجه البخاري في (الزكاة, باب إذا تحولت الصدقة, ١/٤٦٣) , ومسلم في (العتق, باب إنما الولاء لمن أعتق, ٢/١١٤٤) .