فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ} ، [الأنفال: من الآية٦٤] ، الآية.


على الله تعالى في أن يرزقه وأهله كما فعله أبو بكر (١) أما إن كان أهله في حاجة أو كان المنفق عليه ليس بحاجة ماسة تستلزم إنفاق المال كله; فلا ينبغي أن ينفق ماله كله.
الآية الثالثة قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ (المراد به الرسول (يخاطب الله رسوله بوصف النبوة أحيانا وبوصف الرسالة أحيانا، فحينما يأمره أن يبلغ يناديه بوصف الرسالة، وأما في الأحكام الخاصة; فالغالب أن يناديه بوصف النبوة، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} ، [التحريم: من الآية١] ، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} ، [الطلاق: من الآية١] .
و"النبي": فعيل بمعنى مفعَل بفتح العين، ومفعِل بكسرها; أي: منبأ، ومنبئ، فالرسول (منبأ من قبل الله، ومنبئ لعباد الله.
قوله: "حسبك الله": أي: كافيك، والحسب: الكافي، ومنه قوله: أعطي درهما فحسب، وحسب خبر مقدم، ولفظ الجلالة مبتدأ مؤخر، والمعنى: ما الله إلا حسبك، ويجوز العكس; أي: أن تكون حسب مبتدأ ولفظ الجلالة خبره، ويكون المعنى: ما حسبك إلا الله، وهذا أرجح.
_________
(١) أخرجه أبوداود في (الزكاة, باب الرخصة في ذلك- أي: خروج الرجل من ماله-/٢/ ٣١٣) , والترمذي في (المناقب, باب الصديق ينفق كل ماله/٩/٧٧) , والدارمي (١/٣٩١) . وقال الترمذي: "حسن صحيح". وأخرجه أحمد في (فضائل الصحابة, من طريق آخر/١/ ٤٦٠) .

<<  <  ج: ص:  >  >>