فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التاسعة عشرة: قول المسؤول عما لا يعلم: الله ورسوله أعلم.


سميته باسم أبي إبراهيم "١. فيؤخذ منه أنه ينبغي للإنسان إدخال السرور على إخوانه المسلمين ما أمكن بالقول أو بالفعل، ليحصل له بذلك خير كثير، وراحة، وطمأنينة قلب، وانشراح صدر.
وعليه، فلا ينبغي أن يدخل السوء على المسلم، ولهذا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يحدثني أحد عن أحد بشيء، فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر "٢. وهذا الحديث فيه ضعف، لكن معناه صحيح، لأنه إذا ذكر عندك رجل بسوء، فسيكون في قلبك عليه شيء ولو أحسن معاملتك، لكن إذا كنت تعامله وأنت لا تعلم عن سيئاته، ولا محذور في أن تتعامل معه، كان هذا طيبا، وربما يقبل منك النصيحة أكثر، والنفوس ينفر بعضها من بعض قبل الأجسام، وهذه مسائل دقيقة تظهر للعاقل بالتأمل.
·التاسعة عشرة: قول المسؤول عما لا يعلم: الله ورسوله أعلم: وذلك لإقرار النبي صلى الله عليه وسلم معاذا لما قالها، ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على معاذ، حيث عطف رسول الله صلى الله عليه وسلم على الله بالواو، وأنكر على من قال: " ما
_________
١ من حديث أنس رضي الله عنه, رواه: مسلم (كتاب الفضائل, باب رحمته صلى الله عليه وسلم الصبيان والعيال, ٤/١٨٠٧) .
٢ من حديث ابن مسعود, رواه: أبو داود (كتاب الأدب, باب في رفع الحديث من المجلس, ٥/١٨٣) - وسكت عنه-, والترمذي (المناقب, باب في فضل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم, رقم ٣٨٩٣) - وقال: "غريب من هذا الوجه"-, وأحمد في "المسند" (١/٣٩٥) . وفي إسناده عندهم الوليد بن هشام أو ابن أبي هشام الكوفي, مستور; كما في "تقريب التهذيب" (٢/٣٣٦) . وزيد بن زائدة; قال ابن حجر في "التقريب" (١/٢٧٤) : "مقبول", وباقي رجاله ثقات. وصححه أحمد شاكر -رحمه الله- في تحقيقه لـ "المسند" (٣٧٥٩) .

<<  <  ج: ص:  >  >>